CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

السلس البولي عند النساء والرجال
أسبابه وعلاجه بالمنظار الحديث


البروفيسور سمير السامرائي

 

يعتبر سلس البول من الأمراض المزمنة التي تصيب أكثر من 15 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وهي تعد مشكلة كبيرة لدى البالغين المتقدمين بالعمر.

بالرغم من أن سلس البول عند النساء يعد من الاضطراب البولي الشائع إلا أن هذه المشكلة لا تحظى بالاهتمام الكافي للافتقار إلى المصادر الصحية، والتوعية الصحية، إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من نصف النساء يعانين في مرحلة ما من حياتهن من سلس 

البول وأن معظمهن ينتظرن خمس سنوات على الأقل حتى يطلبن المشورة الطبية.

التعريف:

تخزن المثانة البول الذي تنتجه الكليتين وعند الامتلاء يبدأ الشعور لتفريغ المثانة عند الإنسان، وهذا يحدث أرادياً، حيث ترتخي العضلات العاصرة الموجودة في أعلى الأحليل "المجرى البولي" وبجوار العنق المثاني وفي نفس الوقت يحدث انقباض لعضلات المثانة حيث يتم انفتاح في العضلة العاصرة للإحليل (SPHINCTER URETHRAE)، وبعد إتمام التفريغ ترتخي عضلات المثانة، وتتقلص وتقفل العضلة العاصرة للإحليل.

أما في حالة السلس فهذا يحدث عندما لا تتقلص وتقفل العضلة العاصرة للإحليل بشكل كامل أو تنقبض عضلات المثانة في توقيت غير مناسب، ولفهم طبيعة هذا المرض يجب أن نعرف بأنه يجب أن يوجد هنالك توازن فيسيولوجي بين ضغطين في جسم الإنسان أي بين ضغط التجويف البطني وضغط العضلة العاصرة للإحليل لكي يتحقق التحكم على البول، فعند زيادة الضغط في تجويف البطن، أي عند السعال أو رفع شيء ثقيل من الأرض أو الضحك يرتفع ضغط 

العضلة الغالقة لمجرى البول بدرجة أعلى من ارتفاع ضغط تجويف البطن من جراء السعال، الضحك أو رفع شيء ثقيل، ولهذا يتم التحكم على البول، أما الأسباب الرئيسية في العضلة العاصرة فهي الولادة المتكررة أو الولادة المتعثرة، حيث لضعف الانقباضان الضغط الناشئ عن عملية الولادة يضعف من عضلات أسفل الحوض عند المرأة، وهذه العضلات هي التي ترفع عنق المثانة في الحالات الطبيعية للسيطرة على التبول، حيث ينشأ من جراء الضغط هبوط في عنق المثانة أسفل من مستوى عضلات حوض البطن وهنا يحدث اختلال في الصفة التشريحية والصفة الفسيولوجية لهذه المنطقة من المثانة.

أهم أنواع سلس البول:

- السلس ألإجهادي الأولي GENUINE STRESS INCONTINENCE وهذا يحدث بسبب وجود خلل فسيولوجي ووظيفي عضوي تشريحي لمجرى البول وذلك من جراء هبوط مستوى عنق المثانة عن مستوى عضلات الحوض السفلي.

- السلس الجهادي الثانوي: INTRINSIC MUSCLE DIFICIENCY وهذا يحدث بسبب ضعف في العضلة الغالقة 

المحيطة بمجرى البول نفسه قرب العنق المثاني وذلك من جراء تلف في الأعصاب المغذي لهذه العضلة، أو أن يكون بسبب اختلال في التناسق بين تقلص عضلات المثانة والعضلة الغالقة التي تتحكم في الإحليل البولي.

- سلسل البول الطارئ: URGE INCONTINENCE وهذا يحدث من جراء إفراط في نشاط المثانة وأسباب هذا السلس العضوي مجهولة ولكن يمكن أن تتضافر مجموعة من العوامل لتؤدي إلى حدوث هذه الإصابة وخاصة لدى المتقدمين بالعمر، وتغلب هذه الإصابة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية ومن بعض الأمراض العصبية كالتصلب المتعدد MULTIPLE SCLEROSIS وأذيات العمود الفقري SPINAL CORD INJURY والناجمة عن الحوادث والإصابات المرضية، أو مرض السكري DIABETES MELLITUS وداء باركنسون (PARKINSON DISEASE).


الشعور بتفريغ المثانة هو عصبي مركزي المنشاء، حيث أن عملية تفريغ المثانة من البول لا تحتاج فقط لتدخل النواقل العصبية بين المثانة والنخاع الشوكي وإنما تتطلب أيضاً النواقل العصبية التي تصل المثانة بالجهاز العصبي المركزي والتي تطلق تنبيهات الشعور 

بالامتلاء والشعور بعدم الراحة إلى الدماغ، حيث تعمل الألياف العصبية (ALFA – FIBERS) على نقل التنبيهات العصبية من المستقبلات الحركية (RECEPTORS) والتي تحدد امتلاء المثانة وتوفرها، أما الألياف العصبية المثانية (INTRAVESICAL –C- FIBER) فهي التي تحدد التنبيهات المؤذية والمؤلمة في المثانة، ولتوضيح آلية عمل الألياف العصبية – سي – (C-FIBER) نذكر أنها موجودة على رؤوس الأصابع وهي التي تساعدنا في رفع يدنا وعدم لمس الأدوات الساخنة المؤذية ومرتفعة الحرارة ولهذه الألياف في المثانة الوظائف والتأثيرات نفسها على الجهاز العصبي المركزي عند حدوث أي التهاب أو انتفاخ ولهذا فإن الذيفان العصبي الخاص باليف – سي – (C-FIBER) يستعمل في علاج اضطرابات الجهاز البولي السفلية بما في ذلك سلس البول العفوي الذي يعكر صفو مزاج المريض ويؤدي لعزلته الاجتماعية أيضاً والحمد لله قد تم هنا في الوطن العلاج وبنجاح باهر لامرأة في الثامنة والعشرين من العمر كانت تعاني من السلس العصبي للمثانة من جراء حادث أدى إلى إصابة للعمود الفقري والأعصاب قبل ستة سنوات وقد عولجت منذ ذلك الوقت بقسطرة مثانية دائمة مع تأثيراتها الجانبية كالالتهابات الجرثومية 

وغيرها وبعد علاجنا لها تمكنت المريضة من السيطرة على المثانة وتفريغها ودون أي سلس أو التهابات في المسالك البولية:
4- السلس البولي الإجهادي عند الرجال:

وهذا يحدث في أكثر الحالات بعد جراحة البروستاتا أو قلع البروستاتا الجذري في حالة وجود ورم خبيث لهذه الغدة.

التشخيص:
في السابق كان تشخيص هذا المرض يعتمد على شكوى المريض مع الفحص السريري وعلى خبرة الطبيب المعالج ولكننا اليوم في عصر الطب المبنى على الأدلة "EVIDENCE BASED MEDICINE" حيث يجب أن يمر المريض بفحوصات معينة للتأكد من المرض ونوعه مهما كانت خبرة الطبيب المعالج وهنا يجب الإشارة إلى أهمية التشخيص السريري لكل مريض وفحصه كلينيكيا، وبعد الفحص السريري يتم إجراء فحص لديناميكية التبول (URODYNAMIC) وإجراء فحص الأشعة الصاعدة والهابطة لمجرى البول والمثانة أثناء التبول.


العلاج:
وهنا يجب أن يلفت النظر إلى المثل القائل من عرف السبب (بطل العجب) حيث بالتشخيص السليم للحالة المرضية يكمن نجاح 
العلاج للمرضى والشفاء منه حيث يعتمد العلاج على مرحلة الإصابة وهناك مرحلة أولية ومتوسطة ومتقدمة للمرض وتتوفر عدة وسائل علاجية لذلك حيث تختلف طرق علاج سلس البول باختلاف الأسباب ومبدئياً يجب التأكد من عدم وجود التهاب في المثانة لأنه قد يؤدي إلى الإصابة بسلس بولي مؤقت.

هناك عدة وسائل علاجية لسلس البول وتعتمد هذه على مرحلة المرض وحالة المريض الصحية والعمر وكذلك عوامل أخرى.
أنواع العلاج:

تقسم معالجة السلس إلى ثلاثة أقسام:

- تأهيلية.
- دوائية.
- جراحية.


إذا لم تكن المشكلة حادة فالمعالجة المبدئية تكون عبر جراحة، ففي حالة السلس المثار بالجهد أو غيره يمكن للعلاج التأهيلي أن يساعد على التخلص من المشكلة ويتم العلاج عادة بإجراء بعض

التمارين التي تقوي عضلات قاع الحوض إضافة إلى التقليل من تناول السوائل ومن استعمال المدررات وينبغي الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المثيرة لحدوث السلس البولي وتعتبر المعالجة الدوائية بمضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقية وغيرها الشائعة الاستعمال من الأسباب المؤدية لذلك.أما الأدوية الأخرى المضادة للكولين فهي تحدث آثاراً جانبية خصوصاً لدى المتقدمين بالعمر لهذا ينبغي أن يبقى المريض تحت إشراف الطبيب واستشارته بشكل دوري تجنباً لحدوث أية مضاعفات غير مرغوبة أما المعالجة الجراحية فهي تعد العلاج الأمثل للمريض الذي يعاني من سلس البول إذا كانت المثانة مفرطة العصبية أو المثانة الناقصة السعة أو غير ذلك من الحالات التي يشخصها الطبيب بالوسائل التشخيصية المتاحة حديثا مثل المنظار الفيديوي والتشخيص باستعمال يوروديناميك والذي يمكن من خلاله قياس الضغط الداخلي في المثانة والمسالك البولية أيضاً.أما فيما يخص سلس البول الجهدي فتشمل وسائل العلاج ألتأهيلي إجراء بعض التمارين التي تهدف إلى تقوية عضلات قاع الحوض كتمارين (كيفل) التي تقوي عضلات قاع الحوض دون أن تؤدي إلى زيادة الضغط داخل البطن ومن بين هذه التمارين يمكن للمريض الجلوس على الكرسي بشكل طبيعي ومحاولة التخيل بأن هناك بضع قطرات من البول يمكن أن تتسرب ولهذا التمرين ينصح بتكراره عدة مرات باليوم والتدريب المتواصل يمكن أن تتقن المرأة كيفية التحكم بهذه العضلات والآن يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى بدليل كالتنبيه الكهربائي أو التلقيم الراجع الحيوي  
(BIOFEEDBACK).

أن المعالجة الدوائية تلعب دوراً قليلاً في معالجة هذا النوع من سلس البول بالمقارنة مع سلس البول الطارئ.

في حالة سلس البول الذي يصيب المرأة بعد بلوغها سن انقطاع الطمث يمكن إضافة الاستروجين إلى العلاج الدوائي الذي يساعد التبول بتحسين آلية انغلاق الأحليل.

الجراحة:
في بعض النساء وفي الحالات الحادة من سلس البول يتم اللجوء إلى الجراحة التي تهدف إلى دعم الأنسجة حول الإحليل وتعليقها وبهذه الطريقة يتم دعم الأنسجة تحت الإحليل وحول عنق المثانة (TVT). أما العلاج بواسطة التنظير فهو جراحة بسيطة ولكن دقيقة في نفس الوقت وتحتاج إلى مهارة الجراح وخبرته المنظارية، حيث رفع عنق المثانة بواسطة أدوات منظارية دقيقة وخاصة ويتم تعليق العنق المثاني وأعلى الأحليل أو المثانة بأسفل عضلات البطن الأمامية أو ما تحت عظم العانة.

الـ تي في تي (TVT) هي أحدث تقنية تم ابتكارها ونجاحها يتجاوز نسبة النجاح الئيلة التي تحققها تمارين عضلات أسفل الحو كما تعفي المريضة من الجراحة المؤلمة والإقامة الطويلة في المستشفى.يعمل شريط الـ تي في تي (TVT) على دعم منطقة وسط الإحليل بعد إعطاء مخدر موعي أو تخدير للحبل الشوكي، وهذا الشريط مصنوع من مادة البرولين مغطاة بمادة بلاستيكية وتنتهي كل ناحية من الشيط بابرة قوية، وطريقة إجراء العملية يتم بواسطة جرح صغير جداً في غشاء المهبل الأمامي بحيث يسمح للشريط بالمرور تحت منتصف الأحليل لدعمه ومن ثم تمرر الإيبرتين في الجذر الداخلي للبطن للتأكد من تثبيت الشريط بإحكام، وللتأكد من عدم وجود أي جروح أو خدوش في المثانة بعد الانتهاء من عملية تمرير الشريط يتم فحص هذه بواسطة المنظار ومن ثم يثبت الشريط وتزال الإبر وبعد العملية يتم غلق الجروح الصغيرة في غشاء المهبل والباطنية كذلك، ولا تتجاوز فترة العملية أكثر من ثلاثين دقيقة، وتستطيع المريضة التبول بعد عدة ساعات من العملية وكذلك مغادرة المستشفى في نفس اليوم أو في اليوم التالي. وقد أثبتت النتائج الطبية الكلينيكية على مدى ثلاثة سنوات بأن نسبة نجاح هذه العملية تتراوح ما بين 86-90%.

ويمكن حق مادة الكولاجين تحت الأغشية المخاطية للمثانة وتحت الإحليل بواسطعة المنظار وبشكل عام يكن القول أن المريض المصاب بسلس البول الذي يعكر صفو حياته ويؤثر على نفسيته ويحد من نشاطه الاجتماعي ويرغب بعلاج فعال لهذه المشكلة، ولهذا يمكن للطبيب أن يلجئ إلى استخدام العلاج الأمثل بعد تقييم حالة المريض باستعمال وسيلة التشخيص باليوروديناميك، وتحقيق حلم المريض لكي تعيش حياة طبيعية دون أي تأثيرات سلبية أو مضاعفات، ولهذا ننصح المريض الذي يعاني بصمت من هذا المرض باتسشارة الطبيب الأخصائي بالمسالك البولية الذي يساعده على التخلص من هذه المشكلة باللجوء إلى الوسيلة العلاجية المناسبة التي تعيد للمريض حيويته المفقودة.

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae