CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

تطورات فى تشخيص وعلاج إلتهابات المسالك البولية
عند الطفل


البروفيسور سمير السامرائي

 

المقدمة

الإلتهابات بكل أنواعها قد تصيب الجهاز البولى والتناسلى عند الطفل ولكن أكثرها إنتشاراً هى الإصابة الجرثومية لهذا الجهاز.

ومن الجدير بالذكر فإن المسالك البولية تكون طبيعياً خالية من الجراثيم ، ولكن إذا إنتقلت تصاعدياً جراثيم الأمعاء عن طريق الغائط أو الجراثيم المتواجده فى المنطقة الجنسية أو حولها فقد تسبب هذه إلتهابات هنالك ، وخاصة عندما يكون هنالك تغيرات باثولوجية فى الجهاز البولى عند هذا الطفل تحديداً أو إذا إرتفعت سُمية هذه الجراثيم فى المنطقة المذكوره حيث يحدث تعششها ونموها وتكاثرها فى الجهاز البولى والتناسلى هنالك وتؤدى إلى الإصابة الإلتهابية وتعرف هذه الإصابة بأنها رد فعل إلتهابى للخلايا الغشائية المبطنة للمسالك البولية والجنسية وتؤدى هذه بدورها إلى تكاثر الجراثيم فى البول وفى بعض الأحيان إلى تقيحه .

تعاملنا فى السيطرة على هذه الإلتهابات فى وقتنا الحاضر يجب أن يكون متفهماً للتقدم العلمى بهذا المجال حيث يجب علينا أن نتفهم التغيرات الباثولوجية والغير فسيولوجية فى المرحلة الجنينية للطفل وما بعدها وكذلك تفهم كيفية الوقاية منها وعلاجها وأخيراً وليس أخراً تفهم العولمة الطبية بما جلبت لنا من وسائل وطرق للوقاية والعلاج .

إثبات تكون الندبات فى الأنسجة الكلوية ومن ثم التلف الوظيفى للكليتين فى حالة وجود جراثيم فى البول عند الطفل ، قد أدى إلى التوصية العاجلة لتشخيص وتقييم إلتهابات المسالك البولية والتناسلية عند الأطفال بوسيلة تشخيصية حديثة للتوصل إلى معرفة دقيقة لأسباب هذه الإلتهابات وخاصة عندما يصاب الرضيع أو الطفل بإلتهابات أدت إلى إرتفاع درجة الحرارة ( حمى فى جسم الطفل) وقد تكون هذه الإلتهابات المصحوبة بالحمى عند الرضيع أو الطفل من أكثر الأسباب المؤدية إلى تكون الندبات فى أنسجة الكلى الفعالة ومن ثم إلى قصور وظائفها ، ولهذا السبب فإن الهدف من التعامل مع هذه الإلتهابات يجب ان يكون تشخيصه وعلاجه صحيح ، وإذا كان ممكناً إكتشاف وتشخيص عوامل الخطورة المؤدية لهذه الإلتهابات وخاصة المؤدية منها إلى تكون الندبات وضمور الكلية نفسها .

فى هذا المقال أود أن أتطرق وأركز على الطفل كمضيف لهذه الجراثيم فى مسالكه البولية ، وطرق الأصابة وكيفيتها وبعد ذلك تشخيصها وعلاجها والوقاية منها ( شكل رقم 1)

الحدوث ومبحث الأمراض الوبائية

تعتبر إلتهابات المسالك البولية الجرثومية من أكثر الإلتهابات الجرثومية إنتشاراً عند الإنسان حيث تصاب المثانه أو الكلى عند الطفل بذلك . أثبتت الإحصائيات الوبائية العالمية بأن الإصابة بإلتهابات المسالك البولية الجرثومية عند الأطفال والذين يعالجون فى المستشفى من جراء ذلك تبلغ 40.000 طفل سنوياً وتكون فى السنة الأولى بعد الولادة بنسبة 3% عند الذكور و 1% عند الإناث وإن 400.000 طفلاً فى الولايات الأمريكية المتحدة يعالجون فى المستشفيات سنوياً من جراء إلتهابات المسالك البولية ، وعند الرضيع ( طفل فى عمر أقل من ثلاثة أشهر ) تكون نسبة الأصابة 2% . والطفل ما فوق الثلاثة أشهر من العمر تكون الإصابة عنده بنسبة 0.5% و بنسبة 5% يصابون هؤلاء الأطفال بإلتهابات الكلية الجرثومية سنوياً . ومن الجدير بالذكرفإن فى خلال السنة الأولى بعد الولادة يصاب الطفل الذكر بإلتهابات المسالك البولية أكثر من الأنثى وخاصة الذكور من هؤلاء الأطفال الذين لم يخضعوا للختان بعد ولادتهم مباشرة .

طرق الإصابة : البول يكون عادة خالياً من الجراثيم ولكن :

1- أكثر الجراثيم تخترق المسالك البولية عن طريق المستودع الجرثومى فى الأمعاء وتكون الإصابة متصاعدة مروراً فى الإحليل إلى المثانه ، مع العلم بأن قابلية الإلتصاق لهذه الجراثيم فى مدخل المهبل وفى الخلايا الغشائية المبطنة للمهبل والأحليل والمثانه يلعب دوراً أساسياً فى الإصابة الإلتهابية التصاعدية لهذه الجراثيم . وتحدث الإصابة أيضاً فى حالة حدوث تلوث العجان بالغائط .
أما الأطفال الخاضعين إلى تصريف البول بواسطة قسطرة مثانية لأسباب مرضية خاصة فى المثانه فالإصابة تكون محدودة على المثانة ولكن بنسبة 50% ينتشر الإلتهاب هذا تصاعدياً إلى أعلى المسالك البولية وخاصة إلى الحويض الكلوي والكلية نفسها .
2- الإصابة عن طريق الدم تحدث بقلة عند الأطفال ذو الصحة والمناعة الجيدة ولكن فى بعض الاحيان تصاب الكلية ثانوياً بالمكورات العقدية البرتقالية التى يكون مصدرها تجرثم الدم عن طريق الفم أو الأصابة بفطور الدم بالفطريات البيضاء
أما أسباب تكاثر هذه الجراثيم فى البول والتى تؤدى إلى الإصابه بإلتهابات المسالك البولية والتناسلية عند الطفل فتكون كما هو موضح فى الشكل رقم (1+2+3) كالأتى :

  • الاصابة المتكررة فان سببها قد اثبت علميا وبحثيا وكلينيكيا بان الأطفال وخاصة الإناث منهم، هؤلاء يصابن بالتهابات المسالك البولية المتكررة عندما يكون عندهن إنخفاض فى مقاومة الخلايا الغشائية فى المهبل والأحليل والمثانة للالتصاق الجرثومي مقارنة مع الأطفال الإناث اللواتى لايصبن بهذه الالتهابات ، وقد لوحظ العكس بأن هناك تاثير وقائي ضد الاصابة أوكذلك هناك فروق جينية تؤثر على استعداد خلايا المسالك البولية والتناسلية لمقاومة الالتصاق الجرثومي في المهبل او الاحليل او المثانة وفى نفس الوقت تحدث الأصابة أيضاً فى حالة وجود خواص جرثومية عدوية لهذه الجراثيم حيث تملك هذه الجراثيم على سطح خلاياها على تركيب لاصق وهذه تؤهل الجراثيم على هذا الألتصاق ومن ثم الأرتباط على سطح مستقبلات الخلايا الظهارية المبطنة للمسالك الجنسية والبولية.( الشكل رقم 4) ، حيث تسبب الالتهاب والعدوى الجرثومية فى المثانة أو الاحليل .
  • اما الاصابة الجرثومية عند هؤلاء الأطفال فتكون اما من جراء عدوى بجراثيم او فطريات أو الفطور السكرية .
  • وأكثرها إنتشاراً الأصابة بالجرثوم القولونى وبنسبة 80-90% ( الشكل رقم 5) .
  • أو الأصابة بالمكورات العنقودية وبنسبة 10-20% .
  • أو الأصابة بالجراثيم المعوية .

العدوى تكون عادة إما عدوى غير معقدة أوعدوى معقدة وتكون بنسبة 20% من جراءالإصابة بالجرثوم القولونى،أوالإصابة بالجرثوم المعوى. أما الاصابة بإلتهابات الجراثيم الجرامية السلبية مثل الجرثوم الزائف الزنجارى أو الجراثيم الإيجابية الجرام مثل المكورات العقدية البرتقالية فأنها تحدث بنسبة ليست بالقليلة .

أما العوامل المهيئه للإصابه بإلتهابات المسالك البوليه والتناسليه الجرثومية عند الطفل والتى تكون من العدوى الغير معقدة أو العدوى المعقدة فتكون إما من جراء وجود : ( شكل 5+6)

  • تغيرات باثولوجية ووظيفية فى الجهاز البولى والتناسلى
  • وجود كبت مناعي عند الطفل من جراء الاصابة بأمراض أخرى .
  • وجود قسطرة داخل المثانه لأغراض علاجية
  • وجود جروح أو خدوش فى الاحليل أو المثانه من جراء تدخل منظارى أو قسطري غرض تشخيصي أو علاجي .
  • وجود تشوهات خلقية تضيقية فى المسالك البولية والتناسلية كتضيق الاحليل وتضيق الحالب .
  • الإصابة بإرتجاع بولى حالبى وكلوى من جراء تغيرات باثولوجية فى المثانة أو الحالب .

الأعراض

تبدأ أعراض إلتهابات المثانة الحادة عند الرضيع ما تحت سن الثلاتة أشهر بالهيجان والإسهال والتقيئ والإمتناع عن تناول الغذاء والرضاعة الشكل رقم (6) أما الطفل الذى يكون عمره أقل من ثلاث سنوات فتكون الأعراض تبول غير إرادى واوجاع فى أسفل البطن أو ثقل وعند الطفل ما فوق الثلاث سنين من العمر فالتردد إلى الحمام للتبول بكثرة وبصورة غير إعتيادية ، أوجاع فى أسفل البطن أوالمثانه والشعور بعدم الأستطاعة على تفريغ المثانة أو الشعور بتبقى كمية من البول بعد التبول حيث يزداد الألحاح للتبول مع اوجاع شديدة أثناء ذلك . يكونن الأعرا ض الرئيسية .

أما أعرض الإلتهاب التصاعدى إلى الحويض الكلوى والكلية فإن إرتفاع درجة حرارة الجسم ( الحمى ) وأوجاع شديدة فى الكليتين ( الخاصرتين) هى من الاعراض المميزة لهذه الإصابة علاوة على أعراض المثانة المذكورة أعلاه وخاصة عند الأطفال ما فوق سن الثلاثة سنين أما الرضع فإن الحمى والهيجان والإمتناع عن الرضاعة تكون من الاعراض الاكثر إنتشاراً .

اما الوسائل التشخيصية لهذه الالتهابات فتكون معتمدة على :

اولا: التحليل البولي وزراعته لتشخيص نوع الجرثوم او الفطريات، وفي نفس الوقت لتعين نوع المضاد الحيوي الفعال من خلال تطعيم الجراثيم النامية في المزرعة. وثانيا: هناك وسائل تشخيصة موسعة كالفحص المنظاري للمثانة وفحص المثانة والمسالك البولية بواسطة الموجات فوق الصوتية وكذلك الاشعة السينية الملونة للجهاز البولي والمثانة وخاصة لفحص الإرتجاع البولى إلى الحالب أو الكلية وكذلك فحص ضغوط المثانة المختلفة أثناء الأمتلاء لقياس ديناميكيتها أثناء الامتلااءات المختلفة لمعرفة تغيرات ضغطهاالداخلى ولتشخيص التغيرات الباثولوجية فيها و كذلك قياس سرعة تدفق البول خلال التبول ، تجرى هذه الوسائل التشخيصية فقط للحالات الالتهابية المعقدة والانتكاسية من جراء التغيرات الباثولوجية أو الخلقية التضيقية التى أدت إلى هذه الإلتهابا ت وكما ذكر أعلاه . أما فحص وظائف الكلى النووى فإنه يجب أن تخضع له الأطفال الذين أصيبوا بإنتكاسات متعددة مع الأصابة بالحمى لكى يشخص عدد الندبات الكلوية وكذلك الوظائف الترشيحية للبول فى الكليتين ومدى تأثير هذه الندبات على وظائف الكلية ضمورياً
العلاج

في حالة الالتهابات المثانية المتكررة عند الطفل فانه ينصح باخذ ما يسمى بالمضاد الحيوي الوقائي .

اما عند الأطفال الذين يحدث عندهم انتكاسات التهابية جرثومية للمثانة أو الكلية من 3- 4 مرات في السنة فينصح بتشخيص السبب الباثولوجى الخلقى والتضيقى فى المسالك البولية والتناسلية عند الطفل وعلاجه منظارياً او جراحياً .

وكذلك توجد هنالك بعض المضادات الحيوية التي تعطى لهؤلاء الأطفال الذين يعانون يعانن من كثرة الانتكاسات الالتهابية الجرثومية للمثانة وذلك باخذ مضاد حيوي بعيار واطء جدا حيث يؤدي هذا الى مفعول وقائي تخفض نسبة الجراثيم المستعمرة للعجان وللاحليل فاذا لم يستفيد الطفل من هذه الوقاية فيجب على الطبيب الاخصائي في المسالك البولية اجراء فحوصات تشخيصية مركزة لمعرفة الأسباب الاساسية وخاصة التشوهات والتغيرات الباثولوجية والخلقية لكثرة وزيادة الانتكاسات الالتهابية الجرثومية والتى ذكرت مقدماً.

نصائح وارشادات :

ان التهاب المثانة والكلى المتكرر عند الأطفال من الحالات المرضية التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار والتي تتطلب التدخل العلاجي المباشر من قبل الطبيب المختص والذي يمكنه بعد تحديد السبب المباشر لهذا الالتهاب معالجته بالشكل الامثل، ومن اهم النصائح والارشادات العلاجية والوقائية التي ينبغي الاخذ بها:

- الاكثار من تناول السوائل للتخفيف من تركيز البول، بحيث لاتقل عن لتر من السوائل يوميا للطفل ما تحت سن الثلاث سنوات ولتر ونصف للطفل ما فوق سن الثلاث سنوات
- تناول عصير التوت البري الذي يقي من تكرر الاصابة بالتهاب المثانة.
- عند الشعور بالرغبة بالتبول ينصح بتدريب الطفل ما فوق سن الثلاث سنوات بالاستجابة لهذه الرغبة وعدم التاخر بالدخول الى الحمام.
- ينصح بالتقليل من تناول المنبهات كالشاى والمشروبات الغازية.
- يتم غسل و تنظيف المنطقة التناسلية من الامام الى الخلف لمنع انتقال الجراثيم او الفطريات من المخرج الى المهبل والمثانة بالطريق الصاعد.
- ينبغي عدم استخدام بعض المعطرات و البودرة وغير ذلك من المواد في المنطقة التناسلية والبولية للطفل .

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae