CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

الصمام الاحليلي الخلفي عند الاطفال الذكور اسبابه وتشخيصه وعلاجه المنظاري الحديث


البروفيسور سمير السامرائي
مدينة دبي الطبية

 

المقدمة :

المثانة الجنينية تمتلئ وتفرغ دورياً في بداية التكون والنضوج الجنيني، هذه الحركة المثانية تؤثر في شدها وارتخائها على جزء المثانة الجداري الناشئ هدفها تكوين مثانه مذعنة و مطاوعة باستطاعتها خزن البول بضغط واطئ في داخلها وكذلك تفريغها بفعالية ، ولكن في حالة الاصابة بتضيق المنفذ المثاني اثناء الفترة الجنينية وذلك بسبب تكونتشوه خلقي (صمام احليلي خلفي) يجب على المثانة المتكونة جنينياً ان تعمل بتكوين ضغط كافي لتفريغ البول منها ، ولكن وفي هذه الحالة لا يحدث امتلاء وتفريغ دوري حيث الجدار المثاني يبدأ بالتسمك، وكذلك تبدأ المثانة بفقدان الاذعانللأمتلاء والتفريغ ونتيجة هذه التغييرات يبدأ الضغط المثاني بالارتفاع منتقلاً عاجلاً الى الحالب والحوض الكلوي والكلى مؤدياً الى توسعها وتباطئ وتردوء في جريان البول منها وفي آخر المطاف قد يؤدي هذا الى توقف جريان البول من الكليتين الى الحالب والمثانة وفي النهاية مؤدياً الى الضغط على الانسجة الترشيحية الكلوية،مع العلم بأن هذاالضغط المرتفع في الحالب والحويض الكلوي يسبب بعد ذلك الى تلف اضافي للنسيج الكلوي .

علاوة على هذه التغييرات الباثولوجية المرضية فان الضغط التفريغي المرتفع في المثانة يؤدي في حالة الاصابة بهذا الصمام الى توسع وتمدد في المنفذ المثاني والاحليل البروستاتي وكذلك الى التواء في العنق المثاني ومسبباًأيضاً الى التواءات اضافية في العضلة الحلقية للاحليل ، فاذا كان التلف خلال الفترة الجنينية سببه تضييقات احليلية ذو درجات عالية فان نجاة الجنين اثناء هذه الفترة من حياته غير محتملة .

وكما ذكرناه مقدماً فان الحالات الصعبة بسبب الصمام الخلفي ذو التضييقات عالية الدرجة والتيلمتكشف ولم تشخص قبل أو بعد الولادة مباشرة فأنها قد تؤدي الى وفاة الطفل، ولكن التدخل المباشر الجراحي الحديثلهذه الحالات المرضية والتشوهية المعقدة بعد الولادة وكذلك تطور علاج تسمم الدم البوليلهؤلاء الاطفال أدى الى نجاة هؤلاء من الموت، ولكن اليوم نستطيع مبكرا ًمواجهة مشكلة الخزن والتفريغ المثاني وتدهور الوظائف الكلوية وقصورها وكذلك تدهور وظائف المثانة علاجياً رغم مشاكلها المعقدة وذلك لتوفر الوسائل التشخيصية الحديثة بواسطة الموجات فوق الصوتية اثناء فترة الحمل للجنينوعلاجها المباشر في خلال ال24 ساعة الاولى بعد الولادة منظارياً باستئصال الصمام او قلعه ، واما علاج ارتفاع ضغط المثانة فانه يتم بواسطة حقن مادة البوتكس – أ- او بالأدوية المضادة للموسكارين او ألبيتا الثالث المثبط للمستقبلات الادرناليةولكن خلل النسيج الكلوي قد لا يتغير من جراء هذه الجراحة الاستئصالية للصمام ولكن الوظائف المثانية قد تصان ويحافظ عليها بعد هذه العملية المنظارية البسيطة .

ولكن اذا اردنا على الامد الطويل ان نطور حياة صحية لهؤلاء الاطفال المصابون بالصمام الاحليلي الخلفي وكذلك المصابون بارتجاعبولي حالبي وكلوي ذو الدرجة الرابعة او الخامسة فانه واجباً اساسياً طبياًوأخلاقياً على كل متخصص في جراحة المسالك البولية ان يفهم ويلم بصورة علمية وكلينيكية حديثة كيفية علاج هذه الحالات المرضية بداية في التشخيص ماقبل الولادة ( الحياة الجنينية ) والعلاج المنظاري لقلع الصمام وزرع الحالب او الحالبين المصابين في المثانة من جديد لمنع الارتجاع البولي مابعد الولادة .

التشخيص المتميز لهذ التشوهات الخطرة عند الاطفال حديثي الولادة او ماقبلها وعلاجها المباشر ذو التقنية الكلينيكية العالية وكذلك الولادة ومتابعتها دورياً قد يؤدي الى نتائج ايجابية لصحتهم العامة وحياتهم في هذه المنطقة من الجسم .

التعريف :
الصمام الأحليلي هو نشوه خلقي يصيب الجنين الذكر فقط ، وهو عبارة عن غشاء متبقي في الاحليل البروستاتي تحت منفذ المثانة مؤدياً الى تضييق أو انسداد جزئي او كلي في الاحليل الخلفي مسبباً تغيرات باثولوجية وهيدرودينامكية في المسالك البولية السفلى والعليا وقد يكون متزامناً باصابتها بالتهاب جرثومي خطير قد يؤدي الى تسمم الدم البولي من جراء ذلك .
التشخيص :
أكثر هذه التغيرات المرضية والتشوهات الباثولوجيةيستطاع تشخيصها واكتشافها خلال فترة الحمل للجنين ولكن اذا كان التضييق الذي يسببه الصمام الاحليلي الخلفي جزئياً فان الاعراض تظهر بعد بلوغ الطفل السنتين او الثلاث من العمر حيث يشكون هؤلاء الاطفال من التهابات جرثومية متكررة و انتكاسية في المسالك البولية وخاصةالتهاب المثانةوالحوض الكلوي الحاد والمزمن ،وتكون الاعراض في هذه الفترة من العمر هي عدم استطاعة او مقدرة الطفل بتفريغ المثانة كاملاً مسبباً تردده الالحاحي الى الحمام للتبول بكثرة من جراء ذلك وقد يشكو من عدم او فقدان السيطرة على التبولاي من السلس البولي في الليل والنهار ،وقد يشكون هؤلاء الاطفال من ضعف التيار البولي اثناء التبول وكذلك عدم التبول بسهولة وحرقة والآم في المثانة والاحليل او البطن بسبب الاصابة بالالتهابات الجرثومية الحادة في المسالك البولية وقد تظهر ايضاً اعراض لها كالحمى واوجاع الكليتين والبطن والمثانة.

تحليل البول المجهري وزراعته لمعرفة نوع الاصابة الجرثومية في المسالك البولية هو من الاجراءات الاولية بعد الولادة مباشرة متزامنا مع الفحص السريري بواسطة الموجات فوق الصوتية للكليتين والحوض الكلوي والحالب والمثانة وكذلك الاحليل البروستاتيفاذا لم تكتشف الاصابة بالصمام الخلفي قبل الولادة واثناء الفترة الجنينية للطفل فان تشخيص توسع باثولوجي في الحوض الكلوي والحالب والمثانة وتحت منفذ المثانة في الاحليل الخلفي يدل على ذلك .
اما تشخيص حالات الاصابة بالصمام الاحليلي في سن الطفولة والذي لم تكتشف اثناء الفترة الجنينية للطفل او بعد ولادته مباشرة فان علاوة على الفحص السريري بواسطة الموجات فوق الصوتية المذكورة اعلاه يجب ان يجرى تشخيص متميز بواسطة الاشعة السينية وحقن مادة ملونة في المثانة و منفذ المثانة ليشخص موقع ونسبة التضييق في الاحليل الخلفي ، اما الفحص النووي للكليتين فهو يساعد على تشخيص مدى تأثر الوظائف الكلوية بصورة دقيقة من ذلك .

العلاج:
يبضع الصمام الاحليلي الخلفي او يستئصل بواسطة الحزمة الشعاعية الليزرية منظارياً، اما اذا كانت الحالة المرضية للطفل معقدة بسبب ارتفاع الضغط داخل المسالك البولية السفلى والعليا ( المثانة ، والحالب ، والحويض الكلوي ، والانسجة الكلوية ) وتوسعها الهائل فأن تردؤ الكليتين يشخص من خلال ارتفاع نسبة الكرياتينين واليوريا في دم الطفل المصاب ، وكذلك وجود حالة عدم السيطرة على التهابات الجرثومية المتكررة في هذه المسالك فان التدخل المنظاريلتحويل البول مؤقتاً عن طريق المثانة او تحويله عن طريق الحوض الكلوي المتوسع بدرجة عالية الذي سببه في اكثر الحالات يكون تضييق في منفذ الحالب الى المثانة اما في حالة تشخيص ارتجاع بولي من المثانة الى الحالب والى الحوض الكلوي بواسطة الاشعة السينية الملونة، وبعد ان تستقر حالة الطفل وتتعافا وظائف الكليتين يتم بواسطة الجراحة المنظارية زرع الحالب او كلا الحالبين في المثانة من جديد هدفه علاج الارتجاع البولي، ولكن اذا حدث ارتفاع في ضغط المثانة التفريغي وتسمك في جدارها فان العلاج الدوائي بواسطة مضادات الموسكارين او ألبيتا الثالث المثبط للمستقبلات الادرنالية او حقن عضلة الجدار المثاني بمادة البوتكس– أ - هي من العلاجات الحديثة الشافية.

تشخيص التوسع الهائل للحوض الكلوي بواسطة الموجات فوق الصوتية
قبل الولادة

بعد الولادة مباشرة

تشخيص الصمام الاحليلي الخلفي بواسطة الاشعة السينية الملونة
توسع الاحليل الخلفي توسع هائل في الحالب والكلية

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae