CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

حقن البوتكس طفرة القرن الواحد والعشرون في علاج أمراض المثانة العصبية


البروفيسور سمير السامرائي

 

المقدمة :

المثانة العصبية هي مرض يصيب المثانة من جراء خلل مرضي أو من جراء أمراض عصبية أو أمراض إلتهابية مزمنة وهذه الأخيرة هى الأكثر إنتشاراً عند النساء من الرجال .

التعريف :

تعرف المثانة العصبية بأنها حالة مرضية تصيب المثانة بعد تعرضها للإلتهابات المزمنة أو تعرض الحبل الشوكي عرضياً الى حادث متلفاً له كلياً أو جزئياً أو إصابة المريض بمرض التصلب العصبي المتعدد ، وهذه الأمراض تؤدي باثولوجيا الى إرتفاع في نسبة إنتاج المادة الناقلة العصبية( الأستيل-كولين) والتي تفرز من الأعصاب اللاودية بصورة منتظمة ولكن في حالة إرتفاع نسبتها في جدار المثانة تؤدي الى تحفيز المستقبلات الموسكارينية العصبية والناقل العصبي الى الدماغ مسببةً فعاليةً فائقةً لعضلات المثانة ومؤديةً الى السلس البولي الإلحاحي وتسرب للبول بدون سابق إنذار وكذلك مؤديةً الى الشعور المفاجئ والملح لتفريغ المثانة قبل إمتلائها فسيولوجيا (300-400 ملم) بالبول.

الأسباب :

الخلفية الباثوفيسولوجية الحديثة لأسباب إرتفاع فعالية عضلة قد دلت على وجود عوامل باثولوجية متعددة الجوانب وهي :

1- النظرية العصبية : ترتكز هذه النظرية على أن كبت تقلص عضلة المثانة يحدث فسيولوجياً من الدماغ في حالة الخزن للبول وهذا الكبت يقوم به ساق الدماغ على مستوى النخاع الشوكي والأعصاب المحيطية ومن ثم تتم السيطرة على الخزن البولي في المثانة، ولهذا فان حدوث أي إختلالات في الخزن والتفريغ في الجهاز البولي الاسفل تدل على وجود أسباب مرضية أو قصور وظيفي أو أدائي باثولوجي في منطقة المركز العصبية في الدماغ، مسببةً إختلالات في الإستثارة المثانية وكما يشخص عند المرضى المصابون بمرض التصلب العصبي المتعدد ولهذا فإن أي ارتفاع في درجة التشنج العضلي في المثانة يدل تشخيصها على منعكس حشوي مرضي في الجهاز العصبي المركزي وذلك لأن أي خلل أو تلف وظيفي أو عضوي في الجهاز العصبي المركزي يسبب فقدان الكبت الفيسيولوجي على المثانة الى نشاط فائق فيها مع تقلص فوق العادة في عضلة المثانة، والعكس يحدث حين يكون هنالك نشاط باثولوجي في مركز التبول في الدماغ مؤدياً الى كبت عضلة المثانة في التقلص مسبباً إرتخائها و الى ارتفاع في كمية البول المتبقية بعد التفريغ بسبب إرتفاع كمية خزن البول وإنخفاض في القوة التقلصية لعضلة المثانة لتفريغ البول كاملاً وكما هو الحال في حالة إصابة المريض بمرض الالزهايمر أو مرض السكري ذو الفئة الأولى ، أو حين يتناول المرضى المصابون بأمراض عصبية كالشيزوفرينيا مواد مخدرة وكابتة لمركز التبول في الدماغ مسببةً عاجلاً أو آجلاً الى إرتخاء في عضلة المثانة وعدم إستطاعة هؤلاء المرضى تفريغ المثانة وهذا قد يؤدي هذا الى خطر الاصابة بالقصور الكلوي، ولهذا فإما قد تكون هنالك إستثارة فائقة آتية من مركز التبول، أو يكون هنالك فقدان للكبت المثاني في المناطق المركزية العليا في الدماغ ،وكما هو الحال عند الإصابة بالأمراض العصبية المذكورة أعلاه، وهذا مايشخص ايضا في حالة اصابة النخاع الشوكي بأذى عارضي مؤدياً عند هؤلاء المرضى الى انخفاض في الكبت المركزي الدماغي للمثانة ومسبباً الى ارتفاع في الاستثارة ومسببةً في تكوين منعكسات محفزة( لألياف سين العصبية) في المثانة ومؤديةً الى نفس التغيرات الباثولوجية للمثانة العصبية الفائقة الفعالية .

2- النظرية العضلية : ترتكز هذه النظرية على البحوث والدراسات الحديثة التي دلت على ان التغيرات في تحسس المثانة اتجاه المواد المنبهة المتواجدة في البول هو السبب المؤدي الى المثانة العصبية ، حيث ان هذا التحسس المرتفع يؤدي بمرور الزمن الى تغيرات في داخل الخلايا المثانيةمؤديا الى انتاج بروتين سطحي في داخل المستقبلات الموسكارنية مسبباً بعد ذلك المثانة العصبية الفائقة النشاط.

3- فسيولوجية الخلايا المحيطية في المثانة : الخلايا البطانية الغشائية في المثانة هي خلايا حاجزة ذو سدود مائية متواجدة في الغشاء المثاني وتكون الحاجز مابين البول المخزون وجدار المثانة ، مع العلم بان عضلة المثانة هي منطقة منفصلة تماما عن الخلايا الغشائية المثانية وفي نفس الوقت توجد في هذه المنطقة كمية كثيفة من الاعصاب النهائية،وكذلك ايضاً خلايا سدويةوالتي يكمن مفعولها في الإستثارة الإيقاعية المنظمة في المثانة وتكون هذه الخلايا منتشرة في داخل طبقات العضلة المثانية تحت الغشاء الباطني للمثانة، ومن وظائفها الأخرى هو ترسيب الموجات الكالسيومية في داخل العضلة المثانية مؤديةً الى تكون تركيب جيني حسي ذو بنية ثلاثية على طول العصب الموصل الى المثانة، والنظرية تخمن بان خلال هذه الثلاثة انواع من الخلايا في المثانة (الخلايا البطانية الغشائية والخلايا العضلية والخلايا السدوية) تكسب المثانة الشعور بالامتلاء مؤدية الى تقلصها ومن ثم تفريغها من البول.
4- الفسيولوجية المحيطية التكاملية ( النموذج المستقل) : المركز العصبي في اعلى الجسم يمارس عادةً كبت التوترات على المراكز السفلى ولكن الفعالية الفائقة والتلقائية قد تنشأ من جراء تغيرات في الخلايا السدوية ، مع العلم بأن إنطلاق هذه الفعالية التلقائية قد يكون بسبب تغيرات ناتجة عن افراز الوسائط الخلوية في جدار المثانة الغشائي ، أو يكون الإنطلاق للفعالية هذه بسبب تغيرات في صيغة الناقلات العصبية المحيطية وهذه في الحقيقة هي اساس النظرية العصبية المحيطية المستقلة التي ترتكز على أسباب الفعالية الفائقة للمثانة بإنها تعود الى المواد الخلوية المتنوعة في المثانة ( العضلية والعصبية والسدوية والغشائية ) ولذلك فإن أي تغيير يحدث في الفيسيولوجية الطبيعية للمثانة سوف يؤدي الى الإستثارة الفائقة مسببةً التشنج العضلي المثاني.
5- النظرية التكاملية (المستقلة المحيطية) تعتمد هذه النظرية على الحقيقة الفيسيولوجية على إن جميع مواد المركب الخلوي المعقد في الجسم تعمل متماسكةً لأداء للوظائف الفسيولوجية الطبيعية في الجسم ، ولهذا فأنه من الاهمية الفسيولوجية ان ينشأ التحسس اثناء امتلاء المثانة بالبول اولاً ومن ثم تخزن الطاقة الكافية ثانياً ليتم تفريغ المثانة .
مفعول البوتكس على اطراف الأعصاب:

مفعول البوتكس( التوكسين العصبي المستخلص من الباسيل البوتوليني )

بعد ان تناولنا شرح النظريات الكلينكية عن فسيولوجية المثانة وباثولوجية نشاطها الفائق الفعالية ، فانه من الواجب علينا ان نوضح للقارئ كيفية تاثير هذه المادة على المركب الخلوي المعقد في الجسم عامة والمثانة خاصة لكي نتفهم كيف تعمل هذه المادة في اعادة الوظائف الفسيولوجية والتحسس الطبيعي في المثانة اثناء الامتلاء بالبول الى حالته الطبيعية.

بعد علاج المثانة بهذه المادة عن طريق الحقن في جدارها يحدث الآتي :

1- تغيرات جزئية في ميكانيكية الاعصاب المثانية الناقلة الى المركز العصبي الاعلى.
2- تخفيض المستقبلات التحسسية المثانية
3- تخفيض التحسس العصبي في غشاء المثانة
4 - قطع الطريق عن افراز مادة الكولين التي وظيفتها الفيسيولوجية الاساسية هو تقلص عضلة المثانة لتفريغ البول بعد افرازها من المشبك العصبي اللاودي والعضلة المثانية.
5- تخفيض التحسس العصبي المحيطي الغير مباشر وذلك بواسطة تخفيض التحسس المركزي مؤديةً الى تخفيض الآلآم المزمنة في المثانة ولكنها لا تؤثر في الآلآم الحادة في المثانة لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقال .
ومختصرا لما ذكرناه مقدما بان مفعول البوتكس يكمن في البداية بعد حقنه في عضلة المثانة في توقيف الاشارات التحفيزية الحسية للمحرك العصبي الزوماتي والذاتي في داخلها مخفضا بذلك المنعكس التهيجي والتشنجي فيها مؤديا في الاخير الى ارتخائها خلال اسابيع بعد العلاج هذا، حيث ان البوتكس يبدأ بتخفيض افراز الببتيدات العصبية في داخل الاعصاب الحسية المتواجدة في العضلة المثانية و على سطح جدار المثانة في الغشاء المخاطي وبعد مرور مدةً لا تتجاوز الخمسة عشرة يوماً تؤدي هذه المادة الى تخفيض تأثر الحواس العصبية المتواجدة في الجدار الغشائي المثاني بالسائل البولي وخاصة في حالة الامتلاء به مسبباً تخفيض في الالحاح التشنجي للمثانة ومانعاً لأي تسرب غير إرادي للبول وفي الآخر الشفاء من السلس البولي وفي نفس الوقت التخلص من الإلحاح البولي أثناء النهار والليل. وبما ان السيطرة والتحكم في التبول نتعلمها ونحن صغار واطفالاً ، فانه بديهياً أن يتعلم كل طفل السيطرة على التبول بعد بلوغه سن السنتين أو الثلاثة سنوات من العمر ولكن الاشخاص المصابون بمرض المثانة الفائقة الفعالية عليهم ان يحاولوا قبل الخضوع الى العلاج الدوائي أو المنظاري بواسطة حقن البوتكس بتغيير نمط حياتهم اليومي وان يدربوا مثانتهم على التبول بانتظام وفي أوقات معينة ، مع العلم بأن جميع النساء أو الرجال الذين لا يسيطرون ولا يتحكمون على مثانتهم من جراء مرض المثانة الفائقة الفعالية(المثانة العصبية) يستطيعون أن يستفيدوا من الارشادات التالية التي قد تحسن حالتهم أو تجعلهم متجاوبون للعلاج الدوائي أو المنظاريبواسطة حقن البوتكس وهي :

1-عدم الإكثار في تناول السوائل، ويجب ان لا تتجاوز كميتها الليتر والنصف يومياً.
2-يجب على هؤلاء المرضى تجنب شرب الشاي والقهوة .
3- ننصح المرضى المصابون في نفس الوقت بالسمنة بإتباع حمية غذائية لتخفيض وزنهم الزائد ،لأن ذلك يؤدي بصورة غير مباشرة الى تحسن اداء المثانة .
4- يجب على المرضى تجنب تناول الادوية المدره للبول وكذلك يجب عليهم تجنب تناول مكبتات الادرنالين .
5- اذا كان المريض يشكو كذلك من سلس بولي الحاحي فعلية أن يبدأ بتمارين تقوية الحوض وعضلاته لأن هذه التمارين تساعد على تقوية العضلة الحلقية الأحليلية والمسؤولة على حفظ البول في المثانة قبل التبول .
الخلاصة :

في الوقت الحاضر توصلت البحوث والدراسات الكلينيكية العالمية الى نتائج ايجابية في علاج أعراض المسالك البولية السفلى بواسطة حقن مادة البوتكس في عضلة المثانة في حالة الاصابة:

1- بالمثانة العصبية من جراء إلتهابات المثانة الخلالية.
2- السلس البولي الالحاحي
3- المثانة الفائقة الفعالية من جراء الالتهابات المثانية المزمنة عند المرأة والرجل وكذلك مرضى التصلب
.(MS) العصبي المتعدد

المرضى الذين يعانون من مرض المثانة ذو النشاط الفائق او يعانون من امراض عصبية او التهابية مزمنة في المثانة يشخص عندهم :

ارتفاع في الامدادات الحسية في غشاء مثانتهم
ارتفاع في افراز الببتيدات العصبية الحسية المحيطية
ارتفاع في التحسس المحيطي ومسببات الآلآم المزمنة

شكل رقم -1- اسباب المثانة العصبية



*العلاج بواسطة حقن البوتكس في عضلة المثانة ذو النشاط الفائق هو العلاج البديل حين لا تستجيب المثانة للعلاجات الدوائية هو العلاج البديل. مهدت لتنفيذ هذا العلاج النظرية التي اعتمدت على قطع الطريق عن افراز الكولين المتواجد قبيل المشبك اللاودي في العضلات الملساء وكذلك في العضلات المخططة المتكونة منها العضلة الحلقية في الاحليل.

*العلاج بواسطة حقن البوتكس للمثانة العصبية لا يؤدي الى اضرار ضمورية عصبية في المثانة .

*الاستجابة الكلينيكية لعلاج المثانة العصبية بحقن البوتكس قد يكمن في التغيرات الجزئية في آلية الاعصاب الناقلة الى المركز العصبي في غشاء المثانة.

* وقائياً تؤدي حقن البوتكس في عضلة المثانة الى الشفاء من الآلآم المزمنة من جراء تخفيض التحسس المحيطي المركزي في عضلة المثانة والغشاء المثاني الداخلي وكذلك تؤدي هذه الحقن الى تخفيض إفراز الببتيدات العصبية من الأعصاب الحسية الجانبية و المؤدية الى الأمراض المثانية المذكورة أيضاً.

شكل رقم -3- البوتكس وعلاجه للمثانة العصبية وآلآمها

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae