CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

الضعف الجنسي و مرض السكري الوقاية والعلاج الحديث ( الجزء الأول )


البروفيسور سمير السامرائي

 

مرض السكري هو مرض ذو طيف مُضعف قد يؤدي إلى مضاعفات عديدة وخطورة وقد يؤدي إلى الموت المبكر عند الإنسان .

مرضى السكري ذو النمط الأول (T1D) ، تكون خاصيته الكلينيكية هو تقويض وتدمير مناعي لخلايا (البيتا) في البنكرياس ويصاب عادة الأطفال أو الشباب بهذا النمط وتقدر نسبة تشخيص الإصابة بهذا النوع من المرض إحصائيا

ب 5%-10% ، أي أن طفل أو شاب واحد من 4 أطفال أو من الشباب يصابون بهذا النمط .

أما الإصابة بالنمط الثاني من مرض السكري (T2D) فوقوعها مرتبط بالإصابة بالبدانة العامة والبطنية (الكرش) وهي تنشأ بسبب ارتفاع درجة عدم إحساس الخلية ومن ثم عدم إستجابتها إلى فعالية هرمون الأنسولين وكذلك قد ينشأ المرض من جراء انخفاض في كمية خلايا بيتا في غدة البنكرياس بسبب تلف أو عطب قد أصابها .

نسبة الإصابة بالنمط الثاني من مرض السكري قد ارتفعت في السنوات العشرة الأخيرة من 33% إلى 75% وخاصة عند هؤلاء الأشخاص مابين عمر ال39-30 سنة وقد استمرت نسبة الإصابة بمرض السكري بالارتفاع وذلك بسبب ارتفاع نسبة الإصابة بالبدانة عامة وبدانة البطن الحشوية (الكرش) خاصة



أما اعتلال المسالك البولية والتناسلية والجنسية من جراء مرض السكري فتكون نسبة الإصابة به 80% وإن نسبة اعتلال الأعصاب والأعضاء الأخرى (العصبية والكلوية) فتكون بنسبة ما بين ال50-60% أما الإصابة بالتهابات المسالك البولية الجرثومية ، مع أعراض المسالك البولية السفلى فإنها تعتبر جزء من أمراض المسالك البولية السكرية ، وهي تعتبر أيضاً أمراض لا تهدد الحياة بالخطورة ولكن تؤثر على نمط ونوعية الحياة ، ومن الجدير بالذكر فقد توجد هنالك أيضاً تغيرات باثوفيسيولوجية كمضاعفات لمرض السكري كإعتلال الشبكية في العين والاعتلال الكلوي ومضاعفات الجهاز الوعائي في القلب .

أما في حالة الإصابة بمرض السكري ذو النمط الثاني(T2D) فإن اعتلال المثانة السكري يكمن في اضطرابات التخزين المثاني للبول ، وتكون أعراض هذه الاضطرابات المثانية هي ارتفاع ملحوظ في التردد البولي ليلاً وكذلك التبول الإلحاحي نهاراً وفي نفس الوقت تصاب المثانة بالفعالية الفائقة وأعراضها كالسلس البولي الطارئ وبنسبة 61% مع العلم فإن هذه المضاعفات المذكورة تحدث ثمانية أو تسعة سنوات بعد الإصابة بمرض السكري (T2D) .

أما مفتاح آلية الفرق ما بين مرض السكري ذو النمط الأول (T1D) ومرض السكري ذو النمط الثاني (T2D) فإن البدانة تعتبر جزء لا يتجزأ من مرض السكري وتعتبر الإصابة بالبدانة كلينيكياً عندما يصاب الشخص بارتفاع في الكتلة الجسمية إلى ما فوق ال
(25kg/m2) وقد أثبت الدراسات الكلينيكية بأن العلاقة تكون طردية ما بين ارتفاع الكتلة الجسمية في حالة الإصابة بمرض السكري وارتفاع نسبة الإصابة بالتهابات المسالك البولية الجرثومية وغير الجرثومية .

وكما أثبتت الدراسات الكلينيكية الحديثة بأن مرض السكري والبدانة وارتفاع الكتلة الجسدية مافوق ال(25kg/m2) يؤدي حتماً إلى ارتفاع الخطورة بالإصابة بالضعف الجنسي الجزئي أو المتوسط أو الكامل ، وقد أثبتت الإحصائيات الحديثة بإصابة ثمانية ملايين شخص في الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الضعف الجنسي أو أحدهما وخاصة عند مرضى السكري ذو النمط الثاني والغير أنسوليني (T2D) ونسبة هؤلاء المصابون تكون 95% ، وكذلك أثبت في نفس الوقت وجود علاقة باثوفسيولوجية وطيدة بين ارتفاع نسبة السكر في الدم والإصابة بالضعف الجنسي ، حيث أكدت الدراسات الكلينيكية على أن مرضى السكري ذو النمط الثاني والغير أنسوليني والذين لا يسيطرون على نسبة السكر المتوسطة الارتفاع في الدم (150mg/dl-130mg/dl) خلال العلاج قد أدى إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالضعف الجنسي من ضعفين إلى خمسة أضعاف مقارنة بالمرضى اللذين كانو مسيطرين علاجياً وصحياً على نسبة السكر في الدم في مستويات واطئة وقريبة إلى المستويات الفسيولوجية في الدم ، والمحبذ أن تكون النسبة ما بين
(150mg/dl-130mg/dl) حيث أثبت كلينيكياً على أن هؤلاء المرضى اللذين لم يسيطروا على السكر قد أصيبوا بالمضاعفات السكرية الأخرى أيضاً وكذلك مبكراً كالإصابة باعتلال الشبكية في العين والاعتلال الكلوي وارتفاع في ضغط الدم .

الإصابة بالضعف الجنسي عند مرضى السكري هؤلاء ترتفع نسبته من ضعف ونصف إلى ثلاثة أضعاف عندما ترتفع الكتلة الجسدية في حالة البدانة إلى ما فوق ال(30kg/m2) أي أنهم يكونون مصابون بالبدانة والسمنة أيضاً ، وخاصة سمنة البطن الحشوية (الكرش) مع اجتياز محيط الخصر إلى مافوق ال(100cm) ، وهنا يجب علينا أن لا ننسى بأن الإفراط بتناول الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية وفي نفس الوقت انخفاض الحيوية الفيزيائية للشخص هو من الأسباب الرئيسية للإصابة بالسمنة وهذا يعتبر عامل خطورة آخر يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكري ومن ثم بالضعف الجنسي أيضاً ، وقد أثبت كلينيكياً بأن الأشخاص اللذين يخضعون إلى تمارين رياضية لمدة 16ساعة ومافوق أسبوعياً كانت نسبة الإصابة بالضعف الجنسي عند هؤلاء أقل من 30% مقارنة باللذين يقضون أسبوعهم جلوساً وبدون تمارين رياضية .

وقد أثبت أيضاً بأن هنالك علاقة محورية بين الإصابة بالضعف الجنسي وأمراض القلب الوعائية ، وإن الضعف الجنسي يدل على وجود نسبة خطورة عالية بحدوث أزمة قلبية لاحقاً بعد ستة أشهر أو اثنتا عشر شهراً وذلك بسبب التصلب الصعيدي في الشرايين التاجية القلبية وفي الشرايين السباتية في الرقبة حيث يؤدي تضيقها إلى الإصابة أولاً بالضعف الانتصابي الذكري ومن ثم الإصابة لاحقاً بالجلطة القلبية أو الدماغية .

أما ضعف القندية (متلازمة انخفاض الهرمون الذكري) ، فإن هذا له علاقة وطيدة وموقع محوري ما بين الإصابة أيضاً بمرض السكري الثاني(T2D) والإصابة بالمتلازمة الأيضية وبالضعف الجنسي ، وتكون في هذه الحالة المذكورة نسبة الإصابة عالية جداً لأن انخفاض نسبة الهرمون الذكري في الدم وعدم السيطرة على النسبة الفسيولوجية للسكر في الدم أي إلى ما فوق النسبة المفترض أن تكون علاجياً (150mg/dl) ، وكذلك إصابتهم بالسمنة الحشوية البطنية (الكرش) خاصةً والسمنة الجسدية عامةً تؤديان إلى الإصابة بمرض الضعف الجنسي وكذلك إلى الإصابة بأمراض المتلازمة الأيضية الأخرى ( كارتفاع ضغط الدم ، وارتفاع الدهنيات في الدم ) ، وهذه الأخيرة تؤثر سلبياً على إنتاج هرمون التستسرون الذكري في الخصية عند الرجل وتؤدي إلى ما يسمى ( بمتلازمة ضعف القندية ) حيث أن ارتفاع أنزيم الاروماتاز في الأنسجة الشحمية يؤدي إلى افراط في التحويل الهرموني من الذكري إلى الأنثوي .

وقد ذكرنا في مقالاتنا السابقة وكما أكد علمياً وكلينيكياً وكذلك حديثاً بأن هنالك علاقة وطيدة بين ارتفاع الكتلة الجسدية إلى مافوق (25kg/m2) وازدياد في قطر الخصر إلى ما فوق ال(94cm) والإصابة بضعف القندية (انخفاض الهرمون الذكري في الدم) والإصابة بمرض السكري الثاني ومن ثم الضعف الجنسي والانتصابي الذكري .

ويجب أن لا ننسى بأن هذه العلاقة والدور المحوري للهرمون الذكري في العملية الأيضية والعملية الجنسية في جسم الإنسان وكذلك التغيرات التي تحدث في الجسم في حالة الإصابة بالسمنة والمتلازمة الأيضية كارتفاع نسبة الدهون والشحميات في الدم وخاصة ارتفاع البروتين الدهني الخبيث ذو الكثافة الواطئة وانخفاض البروتين الدهني الحميد والمفيد ذو الكثافة العالية وارتفاع الدهون الثلاثية يلعبون دورهم السلبي في هذه التغيرات المرضية المؤدية إلى الضعف الجنسي وأمراض القلب والدماغ الوعائية .

وهناك دراسات وبحوث كلينيكية أكدت على وجود ارتباط مابين العطب العصبي وضعف الانتصاب عند الرجال المصابين بمرض السكري ذو النمط الأول أو الثاني حيث يؤدي هذا المرض إلى اختلالات وظائفية عصبية غير أدرنالية وغير كوليتية .

ارتفاع الجهد الأكسدي في جسم المصابين بمرض السكري يؤدي إلى خلل في الخلايا البطانية الوعائية ومن ثم إلى انخفاض في إنتاج أوكسيد النيتروجين الحيوي في هذه الأوعية الدموية الحساسة وذلك بسبب انخفاض في إفراز أنزيم أوكسيد النيتروجين في هذه الخلايا البطانية الوعائية أو يكون نتيجة ارتفاع في نسبة جرف وإزالة هذا الأوكسيد أثناء الدورة الدموية ، والنتيجة تكون تقلص فوق العادة في العضلات الملساء في الجسمين الكهفيين والذي يؤدي سلبياً على تحفيز توسيعي للأوعية الدموية في هذين الجسمين ومن ثم يؤدي إلى اختلال تسربي في الأوردة الكهفية والقضيبية ومن ثم اختفاء الانتصاب الذكري أثناء العملية الجنسية وعلاوة على تغيرات أخرى تحدث في نفس الوقت من جراء مرض السكري في الجسم الكهفي وهو تغيرات في قالب المكونات للجسمين الكهفيين وخاصة ارتفاع في انتاج الكولاجين وانخفاض في نسبة الألاستين .

وخلاصة القول فإن دمج الأجهزة الوعائية والعصبية والهرمونية وكذلك العملية الأيضية كمسببات للضعف الانتصابي الذكري عند مرضى السكري ذو النمط الأول أو الثاني ، والثاني يحتاج الى نظام بيولوجي للوصول إلى صيغة متماسكة للوقاية من هذا المرض وعلاجه حيث أن هذه الستراتيجية الوقائية والعلاجية ستدل المريض هذا من خلال هذه الدراسة العلمية المبسطة للمريض لاستيعابها والتعرف من خلال مضمونها على خواص التراكيب المؤدية إلى الضعف الجنسي عنده وعلاقتها بارتفاع السكر وارتفاع الدهون في دمه مع ارتفاع في مقاومة الخلية للأنسولين وكذلك انخفاض انتاج الهرمون الذكري في الخصيتين من جراء ذلك وعلاقة هذه التغيرات المرضية والباثيولوجية بالبدانة ونمط الحياة الخاطئ ، وسوف ترشد هذه الدراسة في جزئها القادم هؤلاء المرضى على كيفية تشخيص هذه الأمراض في المراكز الطبية المختصة وكيفية الوقاية الأولية والثانوية العلاجية الحديثة لها لكي يتسنى لنا أن نتجنب عواقب مرض السكري ومضاعفاته الخطيرة في الجهاز الوعائي والعصبي والهرموني والجنسي مستقبلياً.

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae