CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

البرودة الجنسية عند المرأة
(HSDD)
( أسبابها ، تشخيصها ، علاجها والوقاية الأولية والثانوية منها)
" الجزء الأول "


البروفيسور سمير السامرائي

 

الجنس البشري هو سجية تكاملية لأكثر العلاقات الرومانسية ولكنه قد يكون مصدر لاضطرابات العلاقة الزوجية أوقد يؤدي إلى عدم استقرارها أو إلى انتهائها حيث أدت في الولايات المتحدة الأمريكية 50% من هذه العلاقات الرومانسية إلى اضطرابات الحياة الزوجية أو إلى انتهائها وبدورها أدت هذه إلى ارتفاع في نسبة المشاكل النفسية والجسدية للشريكين الجنسيين ، ولهذا فإنه من الأهمية القصوى أن يكون هنالك إدراك وتفهم أوسع في العلاقة الودية والزوجية لكي تتجنب من خلالها العواقب المؤدية أساساً إلى الاختلالات الوظائفية الجنسية ومن ثم مؤديةً إلى انتهاء العلاقة الرومانسية بين الزوجين .

في المجال الطبي في السنوات القليلة الماضية تطورت معرفتنا الكلينيكية بصورة مكثفة وواسعة في مجال الصحة الجنسية عند المرأة وخاصة في تشخيص أسباب الضعف و البرودة الجنسية وكذلك تعمقت معرفتنا لأسباب وعلاج الاختلالات المرضية الجنسية عند النساء ، وتبين لنا علمياً وطبياً وإحصائياً بأن هذه الاختلالات المرضية هي الأكثر تعقيداً عند المرأة مقارنة بالضعف الجنسي واختلالاته عند الرجل .

ويعرف البرود الجنسي بأنه إما عجز أو فقدان الشعور بالرغبة والشهوة الجنسية المؤدية إلى العزوف عنها أو حتى العزوف عن التجامع الجنسي والسبب في ذلك يكون مرضياً يكمن في ضعف أو اختفاء الإثارة للإستجابة العضوية للمحفزات الجنسية نفسها ومؤدياً بذلك إلى فقدان الرغبة في الوصول إلى الشبق أوالمتعة أوالرضا الجنسي أو إلى الذروة الجنسية وهذا مايسبب لاحقاً ليس فقط العزوف عن العملية الجنسية نفسها وإنما البرود الجنسي الكامل .

أما أكثر الاختلالات المرضية الجنسية انتشاراً عند المرأة فهي تكون إما :

  • الضعف في الرغبة الجنسية .
  • أو مرض النفور الجنسي .
  • أو البرود الجنسي العام ( ويقصد بذلك النفسي والعضوي في آن واحد ) .
  • أو ضعف في الشبق والذروة الجنسية .
  • أو تكون بسبب آلام وتشنجات مرضية في المهبل أثناء العملية الجنسية .
  • أو هنالك عقم في الإنجاب .
أما إحصائيات الإصابة بهذه الأمراض عند المرأة فقد دلت الإحصائيات الكلينيكية حديثاً على أن :
  • الإصابة بالبرودة الجنسية تكون بنسبة عند المرأة تكون بنسبة ( 16% - 75% ) من جراء ضعف الرغبة الجنسية .
  • تكون بنسبة (6% - 45% ) من جراء ضعف الوصول أو إدراك الذروة الجنسية.
  • تكون بنسبة (2% - 64% ) من جراء ضعف في الإثارة الجنسية بسبب عوامل عضوية معينة أو نفسية .
  • وتكون بنسبة ) 7%-58% ) بسبب الإصابة بآلام وتشنجات في المهبل وتشنجاته أثناء العملية الجنسية .
وقد تصاب المرأة في نفس الوقت بأكثر من اختلال جنسي واحد , ولكي يتم تشخيص هذه الأمراض بصورة صحيحة فإنه من الواجب على كل طبيب متخصص في هذا المجال معرفة مصادر هذه الاضطرابات المرضية والتي لها علاقة وصلة نفسية باضطراب الأداء الجنسي وخاصة اضطراب العلاقة الرومانسية والودية بين الشريكين الجنسيين حيث أن هذه الاضطرابات لها علاقة رئيسية بنوعية العلاقة الغرامية وعمقها وخاصة درجة التعلق بالشريك الجنسي ، البحوث الكلينيكية الحديثة في هذا المجال أثبتت بأن الارتباط الرومانسي بين شخصين بعد بلوغ سن الرشد والذي يؤدي إلى الحب في العلاقة بحد ذاتها وكما تقول الباحثة هيلين فيشر بنظريتها " بأن تطور العلاقة الغرامية بين شخصين الانثى والرجل يتم من خلال ثلاثة أنظمة في الدماغ البشري لتحفيز العلاقة الغرامية والعاطفية لكي تتطور إلى علاقة جنسية نتيجتها الجماع والذي هدفه هو الانجاب " .

والانظمة التفعيلية الثلاث في الدماغ هذه هي :
  • الشهوة الجنسية : وهي غريزة هدفها التمتع والإرتضاء .
  • الحب الرومانسي : وهو عبارة عن حالة ذات رغبة جامحة للالتقاء الجنسي ولفترة قصيرة .
  • العلاقة الودية ذات العمق الودي والغرامي الطويل الأمد وفي نفس الوقت الحب المستدام لشريك الحياة .
والفريد في هذه النظرية لهيلين فيشر هو أنه يدل على اندماج بيولوجي لهذه الأنظمة الثلاث والتي لها علاقة بالشهوة الجنسية والحب والعلاقة الغرامية متأثرةً بمفعول الأمينيات الكاتشولية والهرمونات الجنسية والتي هي كالدوبامين (Dopamin) والنورأدرينالين (Noradrenalin) وهذان المادتان اللتان تفرزان في الدماغ قد أثبت مفعولهما بحوثياً بأنهما المحفزات الأساسية للإثارة الجنسية والحب الرومانسي في دماغ المرأة .

واذا أعيد ما ذكر فإن نتائج هذه البحوث العلمية والكلينيكية المذكورة أعلاه يدلنا على بينة قاطعة بأن الأنظمة المحفزة الجنسية والعاطفية في الدماغ لها خاصيتها المميزة في تطور وتثبيت العلاقة الغرامية بين الشريكين الجنسيين ويكون هدفها الأول هو التلاقي الجنسي والجماع والتمتع به ، وهدفها الثاني هو الإنجاب بحد ذاته ، وقد أثبت كلينيكياً بوجود علاقة وطيدة بين غريزة التمتع الجنسي عند المرأة وبين مفعول الأمينات الكاتوشيلية المؤدية الى الإثارة الجنسية والتي تهيئ الغريزة إلى الاعتناء بالحافز الجنسي وتهيئ كذلك البيئة الغرامية مؤدية بذلك إلى الإثارة الجنسية وإن النورأدرينالين هو الناقل العصبي للجهاز العصبي الودي SNS المسيطر ، حيث أن ارتفاع نسبة إفرازه في الدماغ يؤدي إلى تقوية الشهوة الجنسية وإنعاشها ، وفي حالة التعلق الغرامي مؤديةً هذه المادة الأمينية إلى فقدان الشهية والأرق عند المرأة. بينما يؤدي إرتفاع نسبة إفراز الدوبامين والذي هو كذلك ناقل عصبي ضروري ومحفز مسؤول عن التحفيز الجنسي في الجهاز العصبي .

كيف تحدث الإثارة الجنسية :

فسيولوجية الأداء الوظيفي الجنسي عند المرأة يخضع إلى الإجابة على الإثارة الجنسية بعد أن تفعل حسياً من قبل الجهاز العصبي المركزي والذي يؤدي بدوره إلى تفعيل الإثارة الجنسية نفسها نتيجة ارتفاع وازدياد في تدفق الدم إلى المنطقة الجنسية عند المرأة وخاصة المهبل والأعضاء المحيطة له أي البظر ، وخلافاً لما هو معروف عن الضعف الجنسي عند الرجل فإن الاختلالات المرضية الجنسية عند المرأة تخضع في نفس الوقت إلى عوامل عدة منها العضوية والنفسية والعصبية والهرمونية والوعائية .

البرودة الجنسية تتركز على فقدان أو تردؤ الشعور بالإثارة والرغبة والشهوة الجنسية وكذلك الصعوبة بالوصول إلى الذروة الجنسية أو العجز في شعور اللذة الجنسية أو فقدان الإدراك بذلك ، والسبب قد يكون فسيولوجي أو نفسي أو عضوي أو هرموني وللعلم فإن الحافز الجنسي هو جزء مهم نفسي وبيولوجي وهو الذي يحفز الرغبة الجنسية هرمونياً وعصبياً ونفسياً ، مع العلم بأن الغدد الصماء العصبية هي التي تفعل الشهوة الجنسية ، والتخيل الجنسي ، والأحلام الجنسية والتفكير بها .

الإحصائيات الحديثة تدل على إصابة 43% من النساء بالاختلالات المرضية الجنسية ما بين سن ال25 عاماً إلى سن 60 عاماً من العمر، بينما يصابون الرجال بنسبة 31% ، ولكن دلت الدراسات الإحصائية الأمريكية الحديثة بأن نسبة الإصابة بهذه الاختلالات الجنسية عند المرأة أعلى بكثيرمما ذكر مقدماً حيث يشكن 98% من هؤلاء النساء من وجود المشاكل الجنسية المذكورة أعلاه للطبيب المختص بالأمراض النسائية والذي يزرنه بصورة دورية .

الأسباب :

أثبتت الدراسات الكلينيكية بأن البرود الجنسي يكون سببه بالدرجة الأولى هو خلل جنسي وظيفي يؤدي بعد ذلك إلى اضطرابات مرضية جنسية عند المرأة وهي :
  • اضطراب مرضي تضاؤلي في الرغبة الجنسية أو البرود الجنسي .
  • اضطراب مرضي شخصي في الإثارة الجنسية ، وهو فقدان أو تردؤ في الإحساس في الإثارة الجنسية رغم المحفزات الجنسية المؤدية إلى التزليق المهبلي وكذلك رغم وجود إثارة فسيولوجية في المنطقة الجنسية وخاصة في المهبل والأعضاء الجنسية المحيطة به .
  • اضطراب عضوي في الإثارة الجنسية وهذا يؤدي إلى الشكوى من تردؤ استجابة الأعضاء التناسلية الجنسية للمؤثرات التحفيزية الجنسية وتتركز أعراضه على انخفاض في احتقان المنطقة الخارجية المحيط للمهبل وانخفاض أو انعدام السائل المرطب للمهبل ( التزليق ) ومن ثم إلى انخفاض أو انعدام الإحساس والإثارة وكذلك الشعور الجنسي والاستجابة له أو قد يحدث إحساس بإثارة جنسية ولكن بدون محفزات عضوية جنسية .
  • اضطراب نفسي وعضوي مركب في الإثارة الجنسية وهذا يؤدي إلى تضاؤل واضح بالشعور بالإثارة الجنسية وكذلك تضاؤل الشعور بالمحفزات الجنسية وهنا تشكو المرأة المصابة من فقدان و تردؤ الإثارة العضوية الجنسية .
  • الإصابة بالإثارة الجنسية المستمرة والمستدامة ، في هذه الحالة المرضية تكون الإثارة تلقائية وغير إرادية ، وتتبقى هذه الإثارة الجنسية رغم الوصول إلى الذروة الجنسية ورغم إكمال العملية الجنسية ، وقد تستمر هذه الحالة لساعات أو أيام .
  • اضطراب الذروة الجنسية ، وهو عبارة عن ضعف أو عدم الاستطاعة بالتمتع أثناء الإثارة الجنسية وفي نفس الوقت عدم الاستطاعة للوصول إلى الذروة ويلاحظ في هذه الحالة المرضية كذلك تضاؤل واضح في شدة الإحساس بالذروة أو يكون هنالك تأخر واضح للوصول إلى اللذة رغم التحفيز الجنسي من قبل الشريك الجنسي ورغم إدلاء المريضة بأنها تتمتع بالإثارة الجنسية فإنه يكون هنالك أيضاً ضعف في الذروة وتضاؤل في شدتها الحسية أو يكون هنالك تأخر واضح في الوصول إلى الذروة رغم التحفيز الجنسي . هنالك نوعين من هذه الإضطرابات المرضية ، الأولى : تكون من جراء عدم وجود تجربة جنسية سابقاً ، والثانية : تكون من جراء تناول الأدوية المضادة للكآبة.
  • الإصابة بمرض آلام المهبل أثناء العملية الجنسية ، وتكون أعراضها آلام مستمرة أو متعاودة ومتكررة أثناء محاولة الممارسة الجنسية أو محاولة تكميل الإيلاج إلى المهبل.
  • الإصابة بمرض تشنج المهبل ، وتكون أعراضه صعوبات دائمة ومتكررة وعدم السماح لأي شيئ في الولوج إلى داخل المهبل وحتى الإصبع رغم وجود الرغبة في التجامع الجنسي .
  • اضطراب النفور الجنسي وكراهيته .
الأسباب المرضية :

الاضطرابات الجنسية المرضية المذكورة أعلاه وكما أكدت الدراسات تنشأ من جراء وجود تغيرات مرضية في الخلايا الفارشة البطانية للأوعية الدموية عامة والأوعية الدموية في المنطقة الجنسية خاصة والتي تؤدي إلى تردؤ تدفق الدم الشرياني إلى الأعضاء التناسلية وذلك بسبب فقدان المطاطية الكافية أو بسبب تضيق في هذه الأوعية وخاصة (شرايين المهبل والبظر) وذلك بسبب ظاهرة أوكسيد النيتريك الباثولوجية حيث يحدث تضييق وتصلب في جدران هذه الشرايين ومن ثم تضاؤل في إنتاج هذا الأوكسيد في جدرانها حيث إن هذا الأوكسيد هو الناقل العصبي المحفز والفعال والمحافظ على مطاطيتها وتوسعها والمتحكم بها عصبياً من خلال هذه المادة وهذا يحدث من جراء انتشار الأمراض العصرية المؤدية إلى الجهد الأكسدي في الخلايا البطانية الفارشة لهذه الأوعية مؤدياً إلى تلفها وهذا يصيب سوية الرجل والمرأة الذين يشكون أيضاً من الأمراض الأيضية كالسمنة – ومرض السكري – وارتفاع ضغط الدم – وارتفاع الدهنيات والشحميات في الدم ، أو بسبب نمط الحياة الخاطئ لهؤلاء الرجال أو النساء في حالة الإفراط في تناول الأغذية الغنية باللحوم والشحوم أو تكون بسبب قلة في الحركة البدنية وخاصة في عدم ممارسة الرياضة اليومية أو يكون هنالك إدمان على التدخين أو الكحوليات ، هذه العوامل كلها وعلاوة على ذلك وجود تسمم تلوثي بيئي في الطعام والشراب والهواء وخاصة التلوث البيئي في الجو المحيط بنا وخاصة تلوث مستويات الهواء العليا والسفلى من مصادر عدة كدخان السيارات وعوادم محروقات الديزل ومداخن محطات توليد الطاقة والمصانع ، حيث تتواجد كميات كبيرة من جزيئات الكربون الكبيرة (PM10 ) وكذلك الجزيئات الأقل حجماً (PM2.5 ) تؤدي في نفس الوقت إلى الاضطرابات المرضية عند المرأة أو الرجل وتحدث بإرتفاع هائل وخطر عند هؤلاء المصابين ليس فقط بالأمراض الجنسية ولكن كذلك بالأمراض الأيضية الخطرة المذكورة أعلاه والتي تهدد حياة الشخص من جراء حدوث الجلطات القلبية أو الدماغية عاجلاً أو أجلاً بعد التعرض لهذه التغيرات الوعائية التضيقية والتصلبية الباثولوجية ومن ثم قد تؤدي هذه التغيرات الباوثولجية المرضية أيضاً إلى الأمراض النفسية والمشاكل الإجتماعية للمرأة أو الرجل ، وقد دلت الاحصائيات الكلينيكية الحديثة بأن الإصابة بنوع واحد على الأقل من هذه الاضطرابات المرضية تشخص بنسبة 39% عند النساء ما بين عمر 40-60 سنة ، أما كيفية تشخيص هذه الأمراض الجنسية عند النساء وكيفية الوقاية منها وكيفية علاجها فسوف نتطرق إليها في الجزء القادم (الثاني) من هذا المقال .

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae