CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

البرودة والاختلالات الوظيفية الجنسية الأنثوية أسبابها المرضية وتشخيصها


البروفيسور سمير السامرائي

 

تطور البحوث العلمية والكلينيكية في طب الاختلالات الجنسية الأنثوية المرضية العضوية والنفسية في السنوات الأخيرة من هذا القرن أدت إلى معرفة عميقة لأسباب هذه الاختلالات المرضية عند المرأة وكذلك لعلاجها والوقاية منها ، بينما طب الاختلالات الجنسية عند الرجل المرضية منها والنفسية قد تطورت في الثمانينيات من القرن الماضي ، الاختلالات المرضية الجنسية عند المرأة تخضع إلى عوامل مرضية عضوية ونفسية وعصبية وهرمونية ووعائية .

الإمدادات العصبية الأساسية للمنطقة الجنسية عند المرأة تأتي من خلال الجهاز العصبي المركزي والجهاز المستقل المحيطي ، حيث أن المنطقة الجنسية الداخلية يتم إمدادها عصبياً من الجزء الودي للجهاز العصبي المستقل وفي نفس الوقت من جزء النظير الودي من هذا الجهاز .

المنطقة الخارجية الجنسية يتم إمدادها من الجهاز العصبي المركزي عن طريق عصب البودندال (Pudendal Nerve ) وهذا يؤثر على منطقة الجلد هناك والبظر والشفران والشفيران والشرج .

الفسيولوجية الجنسية :

العوامل الجنسية المحفزة والكابتة العصبية والدماغية :

للاستجابة الجنسية فإن المنعكسات الآتية من الحبل الشوكي نزولاً من ساق الدماغ تكون هي الوسيط الأساسي للاستجابة الجنسية عند المرأة ، أما الوحدة العصبية المصدرة والآتية كذلك من الدماغ وخاصة من النواة الخلوية العملاقة المحيطية وكذلك الوسائط الأخرى الآتية من الوحدات العصبية الداخلية الواقعة في المنطقة القطنية العجزية من الحبل الشوكي فيعتقد بأنها تلعب دوراً هاماً في تحفيز الذروة والشبق الجنسي عند المرأة (Matson 2000) ، لأن هذه الوحدات تحتوي على المادة المؤثرة والتي هي مادة ناقلة عصبية والمسمات بالسروتونين (Serotonin).

أما عند الذكر فقد وجد بأن المنطقة الداخلية من وطاء الدماغ والمتصلة في ساق الدماغ تكون وظيفتها فقط التعرف على الشريك الجنسي . أما مادة الاوكسيتونين

( Oxytonin) المتواجدة في النواة الموازية للجنيب البطيني في الدماغ فتكون وظيفتها هي تحفيز الإثارة والذروة الجنسية عند المرأة .

العوامل الاندوكرينية ( الغدية ذات المفرز الباطني ) :

تقليدياً تشترك ثلاث ستروئيدات جنسية في التصرف الجنسي عند المرأة – هرمون الاستروجين ، وهرمون البروجستين ، وهرمون الأندروجين .

هرمون الاستروجين وهرمون البروجستين :

كمية هذه الهرمونات في الجسم ونسبتها تبقى ثابتة أثناء حياة المرأة إلى حين الوصول إلى سن اليأس وبعدها تبدأ هذه الكميات من الهرمونين بالتضائل والانخفاض في أعضاء المرأة عامة والمنطقة الجنسية خاصة ، حيث ينتج هرمون الاستروجين في المبيض متحفزاً من خلال الهرمون المحفز للحويصلات المبيضية والمفرز من الغدة النخامية (FSH) ، مع العلم بأن هذا الهرمون يرتفع إنتاجه ونسبته في الجسم والأعضاء التناسلية عند المرأة في أواخر الفترة الحويصلية المبيضية وخلال فترة تكون الجسم الأصفر المبيضي خلال فترات الدورة الشهرية ، وكذلك يرتفع إنتاج ونسبة البروجستين في جسم والأعضاء التناسلية عند المرأة أثناء طور الجسم الأصفر في المبيض ، ولكن هذان الهرمونان الأستروجين والبروجستين تنخفض نسبتهما في الدم والأعضاء التناسلية الأنثوية فجأةً وكذلك التبويض في المبيضين ينعدم عند بلوغ سن اليأس .

ولقد خمنت الدراسات الحديثة على أن هذان الهرمونان الأنثويان لهما مفعولهما المباشر في الرغبة الجنسية عند الأنثى ولكن دلت دراسات حديثة على عدم وجود أي تغيير في الرغبة الجنسية عند هؤلاء النساء عند إعطائها هرمون الأستروجين لوحده ولكن عند علاج النساء بالهرمونين الأستروجين والأندروجين في حالة انقطاع الطمث ( سن اليأس ) أو بعد جراحة قلع المبيضين والرحم فقد لوحظ تحسن وإسترداد الرغبة الجنسية بصورة طبيعية ، وللعلم بأن نقص الهرمون الأنثوي الأستروجين في دم المرأة وأعضائها التناسلية قد لا يؤثر مباشرة على الرغبة والذروة الجنسية الأنثوية ولكن قد يؤثر سلبياً بصورة غير مباشرة على الوظيفة الجنسية وذلك لأن نقصه أو انخفاض نسبته في الدم يؤدي إلى تضاؤل الاحتقان الوعائي في المنطقة الجنسية وخاصة في البظر والمهبل وأيضاً تضاؤل في نسبة إنتاج السائل التزلقي فيه ومن ثم قد يؤدي ذلك لاحقاً إلى ضمور في خلايا المهبل نفسها .

وكما ذكرناه في الجزء الأول من مقالنا حول البرودة الجنسية عند المرأة ، فإن الهرمون الأنثوي الأستروجين (Estrogen) يلعب دوراً في تنظيم إفراز خلايا الأوعية البطانية في المهبل لأنزيم أوكسيد النتريك ، حيث أثبت كلينيكياً وبحوثياً بأن النساء في سن اليأس وفي حالة انقطاع الطمث أو بعد جراحة قلع المبيضين والرحم يعانين من إنخفاض باثولوجي في إفراز أنزيم أوكسيد النتريك في خلايا أوعية المهبل البطانية الفارشة ومن ثم قصور شديد في انتاج أوكسيد النتريك والذي هو ناقل عصبي في أوعية الجسم الشريانية كلها وظيفته الحفاظ على مطاطيتها وعدم تضيقها وإذا انعدم أو انخفض انتاج هذا الاوكسيد فإن الالتصاقات في هذه الأوعية تتعرض إلى تراكم الصفيحات الدموية على جدرانها ومن ثم إلى تضيقها أو إلى انسدادها محفزة بذلك ارتفاع ملحوظ في الانتحار الذاتي لخلايا المهبل والعضلات الملساء المتأثرة في انسدادات وتضيقات أوعيتها الشريانية والتي وظيفتها إمداد هذه الخلايا بالدم المزود بالأوكسجين والمواد المغذية لهذه الخلايا مؤديةً بعد مرور فترة قصيرة من الزمن إلى ضمورها.

والعكس يحدث عند العلاج التعويضي للهرمون الأنثوي عند هؤلاء النساء حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع في إفراز وانتاج خلايا المهبل البطانية الفارشة لأنزيم أوكسيد النتريك ومن ثم إلى تحسن واسترداد السائل التزلقي في المهبل وكذلك إلى انخفاض في أوجاع المهبل أثناء العملية الجنسية مؤدياً بذلك كلياً إلى تحسن الرغبة الجنسية والمتعة الجنسية لهذه النساء .

أما هرمون البروجستين (Progestin) فإن التجارب الكلينيكية دلت على عدم وجود أي تأثير مباشر له على الوظائف الجنسية عند المرأة ، ولكن بعد تناول مانعات للحمل والتي تحتوي على هرمون البروجستين يؤدي ارتفاع نسبته في دم المرأة إلى انخفاض في الرغبة الجنسية ، وقد يؤثر هذا الهرمون أيضاً ولكن بصورة غير مباشرة على ارتفاع نسبة الإصابة بالكآبة عندهن وذلك وحسب الدراسات والتجارب الكلينيكية بسبب تنافس هرمون البروجستين في الجسم لهرمون الأستروجين الأنثوي على السيطرة على المستقبلات المتواجدة في الجهاز العصبي المركزي ، مسبباً بذلك في ارتفاع نسبة البروجستين على نسبة الأستروجين في الجسم ومؤدية بذلك إلى تغيير سلبي للمزاج تكون نتيجته كآبة وعدم الشعور بالسعادة .

الهرمون الذكري التستوسترون (Testosterone ) :

النساء في عمر الإنجاب وما قبل انقطاع الطمث ( عمر اليأس ) ينتجن (0.3mg) من الهرمون الذكري التستوسترون يومياً ، وأن 50% من هذا الهرمون عند النساء ينتج مباشرةً في المبيض والغدة الكظرية ، وال50% الأخرى تنتج في الخلايا المحيطية في الجسم من طليعات هرمون التستوسترون وهرمون الأندروستنديون (Androstenedione) وكذلك هرمون الDHEA)) وإن 2% فقط من التستوسترون يكون حراً وفعالاً في جسم المرأة ، ولكن 98% يكون مركباً مع الغلوبيولين الرابط للهرمون الجنسي(SHBG) ، وقد أثبت كلينيكياً بعد تناول النساء لمانعات الحمل بوجود ارتفاع في إنتاج هذا الغلوبيولين الرابط للهرمون الجنسي مؤدياً بذلك إلى تقييد وتنقيص في كمية الهرمون الذكري الحر والفعال في جسم هؤلاء النساء وفي نفس الوقت يؤدي تناول هذه المانعات للحمل إلى تخفيض نسبة الهرمونين المحفزين للحويصلات واللوتيني (FSH , LH) مسببتان في انخفاض أو انعدام تحفيز التبويض في المبيضين وكابتان أيضاً إنتاج الأندروجين هنالك ، هذان التأثيران السلبيان المزدوجان ( إنخفاض الهرمون الذكري الحر وانخفاض (FSH , LH) في دم وجسم المرأة ) يؤديان إلى إنخفاض باثولوجي للتستوسترون في الدم والأعضاء التناسلية والجنسية هنالك مسببان بذلك تضاؤل في الرغبة والإثارة والمتعة الجنسية ومن ثم إلى فقدان أو انعدام الذروة الجنسية وكذلك إلى قلة وندرة في ممارسة العملية الجنسية أو العدول عنها وهذا يكون بسبب عدم وجود أي شعور باللذة والمتعة أو السعادة أثناء أدائها .

التشخيص: تشخيص الاختلالات المرضية الجنسية عند المرأة يرتكز على ثلاثة أسئلة توجها المريضة لنفسها وهي :

1- هل أمارس الجنس بصورة فعالة ؟
2- هل لدي أي مشاكل جنسية مع زوجي ؟
3- هل تحدث آلام لي في المنطقة الجنسية أثناء العملية الجنسية ؟
وبعد تشخيص هذا من قبل المريضة نفسها فإن وجود خطورة إصابة باختلال جنسي عند هذه المرأة في حالة إجابة إيجابية على واحد أو اثنين من هذه الأسئلة التشخيصية المذكورة أعلاه يجب على هذه المريضة أن تزور الطبيب المختص في أمراض الاختلالات والبرودة الجنسية عند النساء لكي يقوم بتشخيص المرض عن طريق الفحص السريري وأهمها:

القصة المرضية :

تتضمن هذه القصة المرضية الجنسية والطبية والجراحية للمريضة وخاصة جراحة المنطقة التناسلية أو الإصابة بأمراض نفسية حاضراً أو سابقاً مع تناول أدوية ضد الكآبة أو أدوية لعلاج مرض نفسي أو عصبي آخر كالصرع أو غيره .

الأدوية المتناولة :

الأدوية التي تؤخذ بدون وصفة طبية وخاصة المكملات الغذائية .

  • الإدمان على التدخين والكحوليات .
  • تناول أدوية ضد ارتفاع ضغط الدم .
  • تناول مضادات الهستامين ضد أمراض المعدة والمريئ والإثنى عشري.
  • تناول مانعات الحمل.
  • الفحص السريري :
بواسطة المنظار المهبلي يستطيع الطبيب الأخصائي أن يشخص كمية ونوعية الإفرازات المهبلية وفي نفس الوقت يتم فحص درجة تفاعل السائل المهبلي (PH) في حالة الإصابة بإفرازات المهبل ، أو التهاب المهبل ، أو ضمور في المهبل ، مع العلم بأن المحيط التفاعلي لسائل المهبل يكون فسيولوجياً حامضي ( 3.5-4.5 PH:) ، أما المحيط التفاعلي القاعدي مافوق (4.5PH:) لسائل المهبل يدل إما على التهاب حاد أو مزمن أو ضمور في الخلايا المبطنة في المهبل أو غشاؤه المبطن جزئياً او كلياً ، ويأخذ الطبيب المختص مسحات خلوية للتحليل المجهري والزراعة وكذلك يستطيع تشخيص آثار خلوية مؤدية إلى التبلل في المهبل والذي قد يكون بسبب التهابات جرثومية أو غير جرثومية أو الإصابة بالفطريات داخل المهبل.

الفحوص الهرمونية المختبرية :

هنالك عشرة ستروئيدات جنسية ومنها 7 أندروجين وثلاثة أستروجين قياسها مختبرياً يعطي فكرة تشخيصية عن صحة المرأة جنسياً .

وأهمها هو هرمون الاستراديول والاسترون وهرمون الأندروجين وأهمها DHEA والتستوسترون العام ، والتستوسترون الحر ، وللعلم فإن قياس SHBG عند المرأة يعطي للطبيب المختص معلومات مهمة عن علاج النساء اللواتي في سن ما قبل انقطاع الطمث Premenopause)) واللواتي يتناولن مانعات الحمل ويشكون في نفس الوقت من اختلال جنسي ولكن من خلال فحص DHEA كذلك يستطيع الطبيب المختص أن يشخص سبب الإصابة بحب الشباب أو الإصابة بالصلع وفقدان شعر الرأس بعد العلاج بالتستوسترون .

  • فحص الأستروجين(Estrogen)
  • البرولاكتين(Prolactin)
  • التستوسترون(Testosterone)
  • هرمونات الغدة الدرقية (T3,T4)
  • والهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)
  • الهرمونات التحفيزية للمبيض والمنطقة الجنسية LH , FSH
  • الغلوبيولين الرابط للهرمون الجنسي (SHBG)
  • والكورتيزون في الدم .
ولكن يجب أن ننتبه بأن بعض الاختلالات الجنسية عند المرأة تكون فسيولوجية المنشأ وبعضها قد يكون باثولوجيً المنشأ ومتعدد العوامل ولذلك فإن تشخيص اثنين من هذه العوامل الغير فسيولوجية أي باثولوجية أو نفسية أو اجتماعية ، فينصح هؤلاء النساء اللواتي تشخص عندهن حالة مرضية نفسية فإن الخضوع إلى التحليل النفسي عند الطبيب المختص بالأمراض النفسية لابد منه ، أما الفحوصات السريرية العامة هو خضوع المرأة المصابة إلى الفحوصات التالية:
  • فحص ضغط الدم.
  • فحص السكر في الدم .
  • فحص الدهون الثلاثية والكولسترول في الدم .
  • قياس قطر الخصر.
  • قياس الكتلة الجسدية .
أما القصة المرضية وخاصة الطبية والجراحية فتحتوي هذه على :

  • أمراض الغدد الصماء وخاصة مرض السكري ومرض الغدة الدرقية.
  • الأمراض الأيضية وخاصة المتلازمة الأيضية والسمنة .
  • الأمراض العصبية : وخاصة مرض التصلب المتعدد العصبي ، أو التعرض إلى إصابة في الحبل الشوكي .
  • الأمراض القلبية والوعائية : مرض ارتفاع ضغط الدم – أمراض الرئة التضيقية مثل الربو وتصلب الشرايين الوعائي العصيدي .
  • التعرض إلى حادث عرضي في الحوض وعظامه.
  • الخضوع سابقاً إلى جراحات في المسالك البولية أو المنطقة التناسلية والجنسية .
  • العمر ، بدء الدورة الشهرية وبدء انقطاع الطمث .
  • عدد الولادات والإجهاضات .
  • الإصابة بالأمراض الجنسية العدوائية المنتقلة جنسياً.
  • العقم
أما استراتيجية العلاج والوقاية لهذه الاختلالات الجنسية فسوف نتطرق إليها في الجزء القادم من هذا المقال إن شاء الله .

: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae