CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

الوقاية الأولية والثانوية والثالثية
(الجزء الثالث)
تضخم البروستاتا والضعف الجنسي


البروفيسور سمير السامرائي

 

الرقابة الفعالة والوقاية الأولية والكيميائية:
بما ان مصطلح الوقاية عامةً يتطرق إلى جميع الوسائل المؤدية الى تفادي إي خطر محتمل قد يؤدي إلى الإصابة بمرض أو سرطان ، فإن هذا يعني إتخاذ إجراءات وقائية أو علاجية لكي لا يحدث المرض وهذا يتم بتغيير نمط الحياة (توقيف التدخين ،الرياضة الجسدية ،وتغذية صحية)، أو في حالة حدوثه والإصابه به يجب إتخاذ التدابير الوقائية العلاجية لتفادي أو تخفيض حدة أعراض ومضاعفات المرض، ولهذا فإن المراجع العالمية الوقائية لسرطان البروستاتا أثبتت بنجاح هذه الخطة الإستراتيجية الوقائية والعلاجية لهذا السرطان الخطر.

ولهذا فأن من خلال الخلفية العلمية والعالمية الوقائية وكذلك من خلال ماذكرناه أولاً سابقاً يبدو ظاهراً بأن التغذية عامة رغم كل ذلك لها تأثيرها الإيجابي والوقائي على صحة الشخص، وفي نفس الوقت تأثيرها السلبي في نشوء الأمراض الخبيثة في جسم الإنسان ومنها سرطان البروستاتا، حيث توجد هنالك إشارات تدل على إرتفاع بنسبة الإصابة بسرطان البروستاتا عند الآسيويين اللذين يعيشون كمهاجرين في الدول الصناعية. وكذلك أثبتت إرتفاع بنسبة الإصابة بهذا السرطان عند اللذين يتناولون كميات كبيرة ومفرطة من الحليب ومشتقاته، وكذلك عند تناول اللحوم الدهنية والشحمية ترتفع نسبة الإصابة هذه، ولكن رغم هذه الدلائل السلبية فإن الخلفية الإحصائية العالمية للوقاية من الإصابة بسرطان البروستاتا تدل على وجود مفعول وقائي في طبيعة التغذية في منطقة البحر المتوسط ومناطق شرق آسيا كالكثره في تناول الطماطم والصويا.

أما الوقاية الثانوية والثالثية فيكون هدفهما في حالة الإصابة بسرطان البروستاتا الموضعي، هو تفادي تطور هذا السرطان الى المراحل المتقدمة وهذا يحتم وقائياً إعطاء مكبت الإنزيم الخامس للأفاردوكتاز، والذي يقي من التكاثر العشوائي للخلية البروستاتية ، وهذا مايسمى بالوقاية الكيميائية .

تدل الاحصائيات الطبية العالمية الحديثة على تصاعد وارتفاع خطير في نسبة الاصابة بسرطان البروستاتا مقارنة بالسنوات العشرون الماضية ، ويعزى السبب الرئيسي لأرتفاع هذه الاصابات عند الرجال مابين الاربعون والسبعون سنة في خلال السنوات السبعة الاخيرة الى أرتفاع في قابلية واستعداد جسم الانسان للطفرات والتغييرات الجينية والتي تؤدي الى السرطان وذلك بسبب ارتفاع نسبة التلوث البيئي والغذائي بصورة خطرة في العالم أجمع حيث أحصي حديثا مئتا الف اصابة سنويا بسرطان البروستاتا في الولايات الامريكية المتحدة وهذا يدل على ارتفاع نسبة الاصابة ارتفاعا كارثيا وخطيرا في هذا العمر في العالم أجمع.

من أهم التشخيصات الرئيسية لوضع إستراتيجية علاجية صحيحة لسرطان البروستاتا هو تحديد مراحل سرطان البروستاتا وكذلك تحديد درجة الخبث السرطاني لهذه الغدة وذلك بواسطة الفحص النسيجي المجهري وخاصة التفريق بين درجات خبث الخلية السرطانية لهذه الغدة ، وكذلك التميز بين مراحل الاصابة في هذه إن كانت في المرحلة الاولى أي أن الإصابة تكون موضعيةً وفي داخل فص واحد من غدة البروستاتا ، أو كانت الاصابة في الفصين لهذه الغدة أي في المرحلة الثانية، أو تكون الإصابة في المرحلة الثالثة حيث يحدث توغل للسرطان هذا في الغدة المنوية الملتصقة والمجاورة لغدة البروستاتا، أو تكون الإصابة في المرحلة الرابعة أو الأخيرة حيث يحدث توغل هذا السرطان خارج الغدة البروستاتية ويصيب الاعضاء المجاورة أو ينتشر في الجسم وخاصة في الغدد اللمفاوية والعظام والرئتين والكبد .

العلاج :

1- الرقابة والرصد الفعال:

المراقبة والرصد الفعال للسرطان في المرحلة الأولى مع اختيار منسق لتاخير التدخل العلاجي كان قد اْعتمد من قبل الدراسات الكلينيكية الأوروبية والأمريكية ويطبق عالمياً الأن عند المصابون بهذا السرطان ذو الخطورة القليلة أي الاصابة في المرحلة الأولى وفي نفس الوقت يكون درجة خبث الخلية السرطانية اقل من ستة نقاط لكليسون الورمية، وفي نفس الوقت يشخص إرتفاع في نسبة المستضد النوعي البروستاتيPSA في الدم إي لايتجاوز 4.0 نانوغرام في المليم الواحد ويجب أن لا توجد عند هؤلاء المرضى اي اعراض مرضية من جراء هذا السرطان ،وإحصائياً تكون حياة 50% من هؤلاء غير مهددة ، ولكن التحدي يبقى هو تشخيص مبكر لأي تردؤ يحدث لهذا السرطان ، فاذا حدث أثناء المراقبة الفعلية عند هؤلاء المرضى تردؤ لهذا السرطان ويشخص سريرياً تضاعف زمني للمستضد النوعي البروستاتي ، والذي يجرى لهؤلاء المرضى كل ستة اشهر، ومن خلال هذه الطريقة التشخيصية يستطاع ترشيح المرضى هؤلاء للاستئصال الجذري لغدة البروستاتا قبل إستفحال ونمو السرطان في داخل البروستاتا، وكذلك إذا حدثت مضاعفة زمنية للـ (PSA) في مدة اقل من ثلاثة سنوات فان الاستئصال الجذري يجب ان يعرض على هؤلاء المرضى، أما المتبقين من هؤلاء المرضى اللذين لا يشخص عندهم تضاعف للمستضد البروستاتي خلال المراقبة والرصد الفعال فان بقاء المراقبة المكثفة تكون ضرورية وملحة وذلك بواسطة الفحص الدوري للمستضد البروستاتا النوعي PSA والخزعات البروستاتية الدورية بعد سنتين، وخمس، وعشرة سنوات.ْْ

اما المعايير الغير دليلية لسرطان البروستاتا فإنها تتميز بتشخيص السرطان نسيجياً مجهرياً في خزعة واحدة من مجموع 21 خزعة مأخوذة من البروستاتا وأن يكون حجم السرطان هذا اقل من ثلاثة مليمتر مكعب، وفي نفس الوقت تكون الإصابة داخل فص واحد في هذه الغدة فقط، أي الاصابة بسرطان المرحلة الاولى وفي نفس الوقت تشخص بواسطة الفحص النسيجي المجهري على درجة الخبث لكليسون والتي تكون ماتحت الستة درجات ويشخص في الدم ارتفاع في المستضد النوعي ما تحت 10 نانوغرام للمليم الواحد، هؤلاء المرضى والمصابون بسرطان المرحلة الاولى وبدون انتشار في الغدد اللمفاوية او في الاعضاء الاخرى للجسم يراقبون بحذر ويكونون غير صالحون للتدخل العلاجي الموضعي وكذلك لايحتاجون مباشرة الى علاج هرموني. أماالرجال المصابون بسرطان البروستاتا وهم في عمر ما فوق السبعون سنة والذي يشخص عندهم إرتفاع في نسبة المستضد إلى حد50 نانوغرام في المليم الواحد 50ng/ml فإنهم قد لا يستفادون من علاج مباشر كإستئصال الغدة أو علاج أخر وذلك لتقدمهم في العمر ، اما الرجال اللذين تكون أعمارهم اقل من السبعين سنة فقد يستفادوا من العلاج الجراحي الجذري والاستئصالي لغدة البروستاتا والغدة المنوية اما المرضى اللذين يشخص عندهم ارتفاع المستضد ما بين 8-50ng/ml وفي نفس الوقت يشخص تضاعف في المستضد بمدة زمنية أقل من 12 شهرا فان هؤلاء يشخصون إلى فئة المرضى ذو الخطورة العالية لانتشار السرطان او الوفاة ، ولذلك فان هؤلاء يحتاجون الى علاج هرموني مباشر في اقرب وقت ممكن.

2-علاج ذو مقصد شفائي :

أ- العلاج الجراحي الاستئصالي الجذري :

استئصال البروستاتا في حالة اصابتها بالسرطان لازال هو المعيار الذهبي لعلاج السرطان الموضعي عند المرضى اللذين يتوقع بقائهم على قيد الحياة لمدة اكثر من عشر سنوات.

حيث اظهرت دراسة استعادية اوروبية كبيرة لـ 10.553 مريض خضعوا لاستئصال جذري لسرطان البروستاتا الحديث وذو التقنية العالية بين 2004-1993 بان هؤلاء قد استفادوا من هذا العلاج الجذري والشفائي، أما بالنسبة للمضاعفات الانتكاسية السرطانية ما بعد الجراحة الجذرية فأنها تحدث بنسبة عالية خلال السنة الأولى عند هؤلاء اللذين يشخص عندهم نسيجياً ومجهرياً وجود بقايا من الخلايا السرطانية في منطقة القلع الجراحي أى ان القلع كان غير جذرياً لهذه الغدة المصابة بهذا السرطان . ولهذا يجب أن تكون هذه الجراحة جذرية و ذو تقنية عالية وحذرة ، وإن اتقانها يبقى للجراحين ذو التجربة الطويلة والمهارة العالية فقط لكي يتم القلع الجذري للغدة وسرطانها كلياً بدون ترك أي حدود جراحية توجد بها بقايا من الخلايا السرطانية والتي تؤدي الي نمو السرطان مرة أخرى وإنتشاره في الجسم بعد فترة وجيزة.

التطورات الجراحية الحديثة لهذه العملية الجراحية للبروستاتا أدت إلى التمكن من الحفاظ على الأعصاب الإنتصابية الذكرية لتفادي العجز الجنسي عند هؤلاء المرضى حيث كان ذلك غير ممكنً سابقاً في مثل هذه العمليات الجراحية الجذرية وفي نفس الوقت لوحظ إرتفاع في نسبة التحكم بالمثانة اثناء التبول بعد تطور هذه التقنيات الجراحية الجذرية الحديثة ، وقد ارتفعت هذه النسبة إرتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات ما قبل هذه الدراسة الاستعادية الاوروبية. وكذلك أظهرت هذه الدراسة ارتفاع نسبة البقاء على قيد الحياة ب(71%) بعد عشرة سنوات من هذه العملية الجراحية الجذرية وتبين كذلك عدم وجود علاقة لهذه النتائج بدرجة (الخبث) لكليسون السرطانية او اصابة الحويصلة المنوية بالسرطان ، اما السيطرة والتحكم بالمثانة فكان بنسبة 87% في خلال 12 شهرا اما القدرة الجنسية فقد كانت بعد العملية الجراحية بنسبة 10% في حالة استئصال سرطان ذو مرحلة متقدمة مثل T3.PCA، ومن هذه الفئة الأخيرة فإن 56%من المرضى هؤلاء قد احتاجوا الى علاج مساعد، مع العلم بان سرطان البروستاتا له مميزاته العلاجية الايجابية حيث استنتجت الدراسة المذكورة أعلاه بان الاستئصال الجراحي للبروستاتا والغدة المنوية جذرياً عند هؤلاء المصابون بهذه المرحلة المتقدمة من السرطانT31a.PCA لها خاصيتها العلاجية الشفائية إذا إجريت منظارياً من قبل جراحون ذو كفائة وتجربة جراحية كبيرة لهذا السرطان .

ومن الجدير بالذكر فإن وضع الاستراتيجية العلاجية الشفائية أو الاستراتيجية العلاجية المساعدة يعتمد على تحديد مرحلة الاصابة للغدة قبل الجراحة وكذلك

تحديد نوع ودرجة وخبث السرطان من خلال تشخيص وأثبات نوع ومرحلة السرطان في هذه الغدة مجهريا نسيجيا بواسطة الخزعات المتعددة للبروستاتا، وكذلك يجرى للمريض قبل الجراحة المنظارية الجذرية للغدة هذه، والمصابة بالسرطان فحوصات تشخيصية اخرى ليتمكن من تشخيص مرحلة الاصابة بالسرطان بصورة دقيقة قبل الجراحة وأهمها مخطط الومضان العام للعظام للتأكد من عدم انتشار الخلايا السرطانية البروستاتية في العظام وكذلك يجرى فحص الرنين المغناطيسي المقطعي MRI للحوض والغدد اللمفاوية المتواجدة هناك ، وكذلك يجرى فحص لغدة البروستاتا نفسها والحويصلة المنوية لتشخيص مرحلة الاصابة و لمعرفة ان كانت الإصابة موضعية أو غير موضعية أو قد تكون توغلت في الاعضاء المجاورة في الحوض او انتشرت و أصابت الغدد اللمفاوية المجاورة و التابعة لغدة البروستاتا.

ب-الإستئصال الجراحي لغدة البروستاتا والغدة المنوية جذرياً:

تجرى هذه العمليات الجراحية المنظارية وبمساعدة الروبوت لسرطان البروستاتا عادة في امريكا وأوروبا وتعتبر الاكثر جذريةً ونجاحاً لقلع سرطان البروستاتا جذريا عند الرجال مابين عمر الاربعون والسبعون سنة ، حيث ان هذه العملية الجراحية لها تقنية خاصة وتتميز عن العمليات الجذرية الاخرى لسرطان البروستاتا بأنها تحافظ على الاعصاب الانتصابية للذكر رغم القلع الجذري لهذا الورم الخبيث ذو المرحلة المتقدمة ولكن المحدودة البروستاتا والغدد اللمفاوية التابعة لها في الحوض ، حيث يستطيع المريض بعد ذلك بأسابيع ممارسة حياته الجنسية بدون أي صعوبة وتضمن هذه العملية السرطانية الجذرية شفاء المريض من هذا المرض لمدة 15 سنة وبنسبة 95% في المرحلة الأولى والثانية من الاصابة، مع العلم ان اقامة المريض في المستشفى بعد هذه العملية لا تستغرق أكثر من 5 أيام فقط.

ت- العلاج الاشعاعي الخارجي :

هذا العلاج يجرى للمرضى المصابون بأمراض أخرى تجعلهم غير مؤهلون للخضوع إلى العملية الجراحية الإستئصالية والجذرية ، حيث أن هذا الاشعاع لا يستغرق أكثر من ستة أسابيع، اما نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة 15 سنة بعد إشعاع الغدة المصابة بالسرطان في المرحلة الأولى فتكون مابين 40-60% مقارنة بالاستئصال الجراحي الجذري للبروستاتا وتكون متشابهة عند المصابين بسرطان البروستاتا ذو المرحلة T2-T3 . اما الاعراض الجانبية لهذا العلاج فتكون السلس البولي وكثرة التردد البولي واحيانا نزيف والتهاب الشرج والمستقيم وكذلك الضعف الجنسي ولكن يكون هذا العلاج محبذ في حالة وجود سرطان منتشر موضعيا حيث يبدأ بالعلاج الهرموني لمدة 3 اشهر قبل الاشعاع.

ث- العلاج الأشعاعي الداخلي لسرطان البروستاتا وهذا عبارة عن علاج إشعاعي داخل غدة البروستاتا حيث تزرع ابر مشعة في داخل البروستاتا بمساعدة جهاز الموجات فوق الصوتية من خلال المستقيم لمراقبة و تعين مكان الزرع لهذه الابر كمادة اليود المشعة 125 او مادة البلاديوم 103 المشعة .

ج-العلاج الهرموني :

منذ ان اثبت بان نمو سرطان البروستاتا متعلق بالهرمون الذكري التستستيرون فان علاج الحرمان الاندروجيني ما زال علاج اساسي لسرطان البروستاتا المتقدم والمنتشر ومازالت جراحة قلع الخصيتين هي المعيار الذهبي مقارنة بالعلاجات الاخرى ويتم من خلال حقن المريض بصورة متكررة كل (شهر، شهرين، ثلاثة او ستة اشهر بعلاج الهرمون الحثي اللوتيني الافرازي الغير مضاد حيث يحفز الهرمون الحثي هذا عند بدء العلاج المستقبلات الهرمونية الحثية في الدماغ ما تحت السرير البصري أي في الدماغ الأوسط ومن جراء ذلك يحدث وهيج التستوسترون ولذلك فان بعد استعمال هذا العلاج الهرموني الحثي لمدة معينة تتراجع المستقبلات الهرمونية الحثية ومن جراء ذلك يكبح افراز الهرمون اللوتيني وهرمون حث الجريبات و النتيجة العلاجية تكون قد تمت من جراء كبح انتاج التستوسترون بواسطة العلاج المذكور مقدماً، مع العلم بان هذا العلاج له فوائده الاضافية عند المرضى الذين يشكون من صعوبة في التبول من جراء التضيق في الاحليل البروستاتي في حالة تضخم الغدة المصابة بالسرطان هذا حيث يتحسن تدفق البول وتختفي الاعراض التضيقية والتهيجية للمثانة والاحليل.

ح) المضادات الاندروجينية :

هذا العلاج يعطي للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا في المرحل المتقدمة، حيث ان هذه المضادات الغير ستروئيدية ( مثل البايكلوتاميد) قد تستعمل كعلاج لوحده عوضا عن إستئصال الخصيتين جراحياً ، وقد يستفاد المريض من هذا العلاج ليقلل من ظاهرة الوهج التستستروني قبل البدء اعطائه العلاج الهرموني الحثي LHRH-AGONIST وقد اظهرت بعض الدراسات الكلينيكة الحديثة الخاصة بعلاج السرطان في المراحل الاولى و بدون انتشار بان هؤلاء المرضى يستفادون أكثر وبنسبة عالية من هذا العلاج للبقاء على قيد الحياة مدة أطول مقارنة بالعلاج المعياري لوحده وذلك فقط عند المصابين بسرطان البروستاتا الموضعي المتقدم المرحلة.

خ-(العلاج المركب) علاج الحرمان الأندروجيني الكامل مع مثبط لهرمون النمو سوماتوستاتين .

عند بعض المرضى المصابون بسرطان البروستاتا في المرحلة المتقدمة (المرحلة الرابعة) ترتفع فعالية خلايا الغدد الصماء العصبية والتي بدورها قد تؤدي إلى إرتفاع في عدوائية السرطان هذا وفي نفس الوقت قد تؤدي إلى خطورة تكاثر الإنتشار في العظام والرئتين والكبد لهذا السرطان . ولهذا فإن العلاج بالحرمان الهرموني له أهميته الرئيسية لكبت الفعالية المضادة للموت المبرمج للخلايا السرطانية هذه والمتواجدة في نظام الخلايا الغدية الصماء العصبية وفي نفس الوقت ينصح إضافة مثبط هرمون النمو السوماتوستاتين ليحسن اداء وفعالية الحرمان الهرموني على الخلايا السرطانية البروستاتية ، وقد لوحظ في عدة دراسات حديثة تحسن حالة المرضى هؤلاء من ناحية توقف إنتشار الخلايا السرطانية في العظام أو الرئة أو الأعضاء الأخرى في الجسم بعد تناول هذا العلاج المركب من العلاجين المذكوران أعلاه .

د) العلاج المتقطع الهرموني :

وفائدة العلاج هذا تكمن بتأخير نشوء مقاومة الخلايا السرطانية في البروستاتا للعلاج الهرموني.

ذ) علاج السرطان المقاوم للهرمون:

وهنا يتدخل العلاج الكيميائي في العلاج مثل الدوسيتكسل مع اضافة الكورتيزون إلى ذلك او بدونه.

هذه الادوية السامة للخلايا قد استعملت لعلاج السرطان المتقدم المرحلة (المرحلة الرابعة)، ولكن لوحظ تجاوب قليل للمرضى ، حيث كان التحسن المحسوس غير كافي ، وبغض النظر عن الأعراض الجانبية السامة في الجسم من جراء هذا العلاج يؤدي هذا في نفس الوقت إلى كبت فعالية وأداء النخاع العظمي مع العلم بأن تحسن نمط الحياة وأن مدة البقاء على قيد الحياة من خلال هذا العلاج السام لن تدوم اكثر من (ستة أشهر إلى سنة) .

مع العلم بأن جميع مرضى المراحل المتقدمة يشكون من اوجاع في العظام المصابة باالانتشار السرطاني هذا، وقد ينتج عن ذلك انضغاط في النخاع الشوكي وعضام العمود الفقري يؤدي إلى هشاشتها وتكسرها. والعلاج لهذه الإنتشارات في العظام يكون مساعداً فقط لكبت الكسور العظمية في الفقرات وفي نفس الوقت لكبت الآلم الشديدة من جراء ذلك . والعلاج يكون بواسطة البيفوسفونات.

ر- علاج السرطان الموضعي ذو المرحلة المتقدمة :

هذه المرحلة من سرطان البروستاتا تمثل المرحلة الثالثة حيث ان السرطان نفسه لم يخرج عن نطاق المحفظة البروستاتية وكذلك لاتوجد اعراض كلينيكية تدل على انتشار في الغدد اللمفاوية المجاورة او انتشار بعيد في انحاء الجسم، وبسبب عدم كفائة الوسائل التشخيصية لهذه المرحلة كلينيكيا فان هذه المرحلة تكون دائما مشخصة تقديريا اقل من المرحلة الحقيقية وتكون إستراتيجية العلاج وكما ذكر سابقاً حسب النتائج التشخيصية الأخرى وأهمها نتيجة التحليل النسيجي المجهري لدرجة الخبث في إحراز كليسون وفي نفس الوقت نسبة إرتفاع المستضد البروستاتي PSA في الدم.

ز- المراقبة الفعالة المستمرة:

هذه الإستراتيجية ذو المراقبة الفعالة و المستمرة تطبق في بعض الاحيان على المرضى المتقدمين في العمر حيث تكون تقديريا فترة بقائهم على قيد الحياة بالنسبة لعمرهم المتقدم قصيرة، وكذلك وفي نفس الوقت لاصابتهم بامراض اخرى وكذلك يجب على الطبيب في هذه الحالة ان يوضح الوضع لعائلة المريض لتجرى له الفحوصات السريرية و المختبرية للمستضد خلال فترات قصيرة ودورية.

س-علاج المرض المنتشر لسرطان البروستاتا:

رغم وجود تقدم ملحوظ في اكتشاف السرطان في المراحل الاولى ، فان مرضى كثيرون في انحاء العالم لازال يكتشف عندهم المرض بعد الانتشار في الجسم أي في المراحل المتقدمة لهذا السرطان وحسب النسب التقديرية في اوربا تدل الاحصائيات على انه لايزال يكتشف عند 30 % من السكان سرطان في البروستاتا في المرحلة الموضعية و40% من السكان في المرحلة الموضعية المتقدمة و 30% من السكان في المرحلة المنتشرة في الجسم ومقارنة للمرحلة الموضعية المتقدمة لهذا السرطان ،فان في مرحلة الانتشار البعيد لهذا السرطان تكون نسبة الوفاه لهولاء المرضى 70% خلال خمسة سنوات ، اما في حالة الاصابة في المراحل المتقدمة والمنتشرة لسرطان البروستاتا فان انضغاط النخاع الشوكي والكسور الباثولوجية لفقرات العمود الفقري تكون من الاعراض المؤلمة جدا حيث تحدث اوجاع فجائية في اسفل الظهر مع ثقل وتعب في الساقين، مع او بدون اعراض تضيقية بولية وفي هذه الحالة يجب ان يغير العلاج كحالة طارئة، حيث يقوم جراح الاعصاب برفع الانضغاط في المنطقة المصابة جراحيا وبعدها يجب اشعاع المنطقة من الخارج مع العلم بأن الكسور الباثولوجية عند هؤلاء المرضى في هذه المرحلة المرضية المتقدمة كذلك قد تحدث في عنق الساق او الذراع وعلاجها يكون جراحيااو اشعاعيا بعد ذلك.

ش-العلاج الحديث الجيني والمستقبلي:

مبدأ هذا العلاج يكون في كبح العوامل المنمية وكما ذكرنا في الجزء الاول من بحثنا عن سرطان البروستاتا فان عدة عوامل نموية وجدت بان لها علاقة في نمو وتدهور سرطان البروستاتا وهي :

-عامل النمو البشري.EGF
-عامل النمو المشابه للانسولين.IGF
-عامل النمو المشتق من الاوعية الدموية.PDGF
-عامل نمو الخلية الليفية.FGF
والذي تكبح الاتصال بين EGF وال IGF

- الدليل الانذاري لسرطان البروستاتا

اكثر الادلة الانذارية لهذا السرطان هي معرفة وتشخيص درجة التميز الخلوي السرطاني وكذلك تعيين مرحلة السرطان الكلينيكية وكذلك تحديد المرحلة الباثولوجية واخيرا تحديد حجم السرطان، الدراسات الحديثة أثبتت بان تطور السرطان هذا الى سرطان انتشاري في خلال مرحلة المراقبة الفعالة كان بنسبة 2.1% سنوياً عند المرضى المصابون بسرطان البروستاتا المرحلة الأولى وذو درجة خبث واطئة لإحراز كليسون. ولكن يحدث إنتشار هذا السرطان بنسبة 13.5% سنوياً للذين تكون عندهم درجة احراز كليسون السرطانية (2-4) وإصابة بسرطان البروستاتا في المرحلة الأولى ، وهؤلاء المرضى قد يتمتعون بالبقاء على قيد الحياة بنسبة 87% بعد عشرة سنوات مقارنة بهؤلاء اللذين تكون درجة إحراز كليسون عندهم من( 4-7) حيث قد تكون نسبة بقائهم على قيد الحياة 26% بعد عشر سنوات وفي هذه الحالات يجب ان تتغير طريقة العلاج والذي ذكرناه سابقاً.

الانتكاسات السرطانية وعلاجها :

أما الانتكاسات بعد العلاجات المذكورة اعلاه فأنها قد تحدث في جميع الحالات العلاجية ان كانت من جراء العلاج الاستئصالي الجذري للبروستاتا او من جراء الاشعاع الخارجي او الداخلي لها، وتحدث هذه أحياناً ولأسباب قد ذكرت مقدما. اول اعراض الانتكاس هو تشخيص ارتفاع في كمية المستضد النوعي البروستاتي PSA في الدم، حيث يجب ان تنخفض نسبتة في الدم بعد كل عملية إستئصال جذرية لسرطان البروستاتا الى ما تحت 0.1 نانوغرام في المليم الواحد وكما ذكرنا سابقا أن أكثر عوامل الخطورة التي تؤدي الى الانتكاسات السرطانية بعد العلاج هي:

1-في حالة وجود ارتفاع كبير للمستضد النوعي البروستاتي PSA في الدم إلى مافوق ال50 نانوغرام في المليم الواحد في الدم قبل الجراحة أو قبل علاج أخر.
2- في حالة توغل سرطان البروستاتا إلى الحويصلة المنوية وإصاباتها بذلك .
3- في حالة وجود بقايا من الخلايا السرطانية في حدود القلع الجراحي للبروستاتا ومجاوراتها، وبما ان العلاج متعلق بالتصنيف المرحلي للسرطان بعد قلع البروستاتا الجذري او العلاج الشعاعي الخارجي للبروستاتا فإن كل ارتفاع للمستضد النوعي البروستاتيPSA في الدم يدل على وجود انتكاسة سرطانية، وهذا يحتم معالجة المريض بعد هذه الإنتكاسة بواسطة علاج الحرمان الهرموني أو العلاج المركب مع أدوية اخرى وان هذا العلاج يعتبر علاج بديل ، اما الانتكاسات بعد العلاج الشعاعي الداخلي فان قلع البروستاتا جذريا يكون العلاج البديل او يختار علاج الحرمان الهرموني اذا كانت هنالك موانع صحية عامة عند المريض لا تؤهله للخضوع إلى جراحة جذرية لسرطان البروستاتا.

معالجة المضاعفات الموضعية :

في المراحل المتقدمة من سرطان البروستاتا قد تحدث مضاعفات موضعية في المنطقة البولية السفلى في المثانة والأحليل عند هؤلاء المرضى كالحصرة البولية الحادة والمزمنة وهذه الحالات تعالج عادة بواسطة المنظار وشعاع الليزر وفي حالة تضيق الحالب فيجب ان تعالج هذه الحالة ايضا بواسطة المنظار الليزري اما في حالة النزيف الدموي للغدة البروستاتية نفسها فان الافضل هو العلاج المنظاري بشعاع الليزر لتكوى مناطق النزف في غدة البروستاتا .

-الوسائل الوقائية الأولية والثانوية والثالثيةالكيميائية والغذائية:



فرضية جديدة تقول بان التهابات البروستاتا المزمنة وانتكاساتها قد تساهم في تحريض نشوء سرطان البروستاتا، الدراسات الوبائية تعزو الى تكون السرطان بسبب نمط الحياة الغذائي في الغرب حيث ان تناول الدهون الحيوانية المشبعة واللحوم بافراط وفي نفس الوقت تناول الفواكه والخضراوات بكمية قليلة جدا اثبت بانه هو احد الأسباب المؤدية إلى إرتفاع نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا والسرطانات الاخرى. بينما تناول مضادات الاكسدة عن طريق تناول الفواكه والخضراوات قد اثبتت تراجع وإنخفاض في الاصابة بسرطان البروستاتا.مع العلم بأن مواد سرطانية اثبت وجودها في نمط الغذاء الغربي – حيث ان اللحوم المشوية والمقلات بكثرة قد تؤدي الى طفرات باثولوجية في الحامض الأربي النووي في نواة خلايا البروستاتا وهذه قد تسبب سرطان الخلية هذه وكما نعلم بان سرطان الكبد ينشا من الالتهابات الكبدية بعد الاصابة بالتهاب الكبد الفايروسي -C- وكذلك التليف الكبدي قد يؤدي الى ذلك وقد اثبت علميا بعد اصابة البروستاتا بعدوى جرثومية متكررة قد يسبب الاصابة بالسرطان ايضا ان كانت منتقلة جنسيا او عن طريق اخر وسبب ذلك هي الطفرات الباثولجية في نواة خلايا البروستاتا التي يسببها الجرثوم المعدي، حيث اثبتت دراسات مستندة على حالات مرضية مراقبة كلينيكيا بان الاصابة بسرطان البروستاتا كانت مرتفعه عند المرضى الذين كانوا قد اصيبوا سابقا بعدوى جرثومية جنسية كالسيلان او داء الزهري – وترتفع نسبة الاصابة بالسرطان هذا عند تعدد الاصابة بالجرثومين المذكورين اعلاه، واستناداً على ماذكر أعلاه فان تناول مضادات الاكسدة عن طريق تناول الفواكه والخضروات قد اثبت الوقاية الأولية لحماية الخلايا البروستاتية من الطفرات الباثولوجية المؤدية الى السرطان مع تخفيف التلف والعطب ألخلوي لها وكذلك للمجموعة الجينية هنالك والتي قد تضررت من المؤكسدات الالتهابية مثل (الاوكسيد الفائق الفاعلية، واكسيد النتريك او فوق النتريت) وقد لوحظ في عدة دراسات كلينيكية ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان البروستاتا عند الرجال اللذين يشخص عندهم انخفاض في معدن السلينيوم وفي نفس الوقت اثبت انخفاض الاصابة بسرطان الجلد المتكرر عند اعطاء هؤلاء المرضى معدن السلينيوم بانتظام .

المفعول الوقائي لفيتامين E قد أثبت كلينيكيا ايضا حيث تنخفض نسبة الاصابة بالسرطان البروستاتا الى 32% وكذلك لوحظ إنخفاض في الاصابة بهذا السرطان بعد تناول منتظم للخضراوات المحتوية على الليكوبين الموجد في الطماطم حيث أن ارتفاع نسبته تؤدي إلى انخفاض في التلف الاكسدي الجينيي في نواة خلايا البروستاتا حيث تترافق هذه مع خطورة منخفضة في الاصابة بسرطان البروستاتا.

-اما الوقاية الكيميائية أو االوقاية الثالثية فانها تستند على الاثباتات الدراسية والكلينيكية منذ سنة 1945 والتي اجريت من قبل HUGGINS على ثمانية عشر الف من الرجال واللذين كانت اعمارهم ما فوق ال55 سنة واللذين اعطي لهم يوميا 5 ملغم من مبطل انزيم الالفا ردوكتا ولمدة 7 سنين قد اثبتت بانها ادت الى انخفاض واضح النسبة بالاصابة بهذا السرطان (24%) ،اما تناول فاصوليا الصويا فأنه اثبت وقائيته ضد الاصابة بالسرطان هذا أيضاً لانه يحتوي على الاستروجين النباتي والذي له فعالية في كبت تكوين الانزيم الالفاردوكتاز ومن جراء ذلك يمنع تحويل التستسترون الى ديهدروتسترون الفعال والذي يلعب دور هاما في تكون سرطان البروستاتا، اما المواد المضادة للاكسدة فان مفعولها وكما ذكر سابقا يكمن في ألمنع والحماية من تلف الحامض النووي الريبي في نواة الخلية والذي يحدث من جراء الاكسدة المفرطة في حالة التعرض إلى السموم البيئية والأيونية من جراء التلوث البيئي أو الأشعاعات في الهواء والماء والغذاء – حيث تبطل هذه المواد ضد الأكسدة فعل الجذور الحرة للأوكسجين ألحر والمواد الاخرى الناتجة من الاكسدة المفرطة، ومن اهم هذه المضادات الأكسدية والتي يجب على الفرد أن يتناولها وقائياً وهي : البيتاكاروتين– ومعدن السلينيوم – وفيتامين اي، وفيتامين سي.











: Correspondence
Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae