CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

فايروس الثألول الحليمي HPV


تطورات حديثة في أسبابه وتشخيصه وعلاجه والوقاية منه

البروفيسور سمير السامرائي
مدينة دبي الطبية

 

فيروس الثألول البشري (HPV) هو من الفيروسات التي تعود إلى مجموعة الـ (PAPOVA) وإن هذا الفيروس والذي يحتوي على الـ (DNA) ينتشر بواسطة التلامس بين بشرة وأخرى وخاصة أثناء المداعبة أو الممارسة الجنسية أياً كان نوعها، حيث تنتقل هذه جنسياً، وقد أثبتت الإحصائيات العالمية إصابة ثلاثون مليون شخص سنوياً في جميع أنحاء العالم بهذا الفيروس في المنطقة الجنسية لوحدها، وتحدث سنوياً ستة ملايين إصابة جديدة بهذا الفيروس في الولايات المتحدة الأمريكية وثمانمائة ألف إصابة في أوروبا، وإن نسبة إنتشار الإصابة بهذا الفيروس سنوياً عند النساء في جميع الأعمار (%26.8) بينما ترتفع نسبة إنتشار الإصابة سنوياً عند النساء ما بين سن العشرين والأربعة والعشرون إلى (%44.8).


هنالك مائة نوع من هذا الفيروس، وإن الإصابة بالنوعين (11، 6) هي الأكثر انتشاراً وهي من غير المكونات للأورام وتعتبر من الفيروسات البشرية الحليمية ذات الخطورة الواطئة، وتحدث الإصابة بهذا الثألول البشري الحليمي في المنطقة الجنسية وكذلك في الجهاز التنفسي أيضاً، أما الإصابة بالفيروسات البشرية الحليمية ذات الخطورة العالية تكون بسبب الإصابة بالنوعين (16، 18) إضافة إلى الأنواع (31,33,35,39,45,51,52,56,58,66,68,69,73,82)، وأن وجودها شُخِّص في خلايا الأورام الخبيثة عند المرأة في عنق الرحم أو المهبل أو الفرج وهذا الأخير يشمل (الشفرين، والشفرين الكبير والصغير، وقنة العانة والبظر والعجان ودهليز المهبل)، مع العلم بأن الإصابة بهذين النوعين (16، 18) قد تؤدي إلى تكوّن سرطان عنق الرحم بنسبة 70%، وأن إثني عشر ألف إصابة جديدة بهذا السرطان من جراء الإصابة بهذين النوعين من الفيروس تشخص سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه للأسف الشديد يتوفى أربعة آلاف إمرأة مصابة سنوياً من جراء ذلك، مع العلم بأن الإصابة بسرطان القضيب عند الرجل، والإصابة بسرطان المخرج عند الرجل والمرأة قد تسببها الإصابة بهذين النوعين من الفيروس (16، 18) أيضاً وكذلك قد تسببها الأنواع الأخرى ذات الخطورة العالية والمذكورة سابقاً.


عوامل الخطورة:
إن هنالك أسباباً تؤدي كعوامل خطورة إلى الإصابة بهذا الفيروس في حالة إصابة الشريك الجنسي بها وهي:

    • الممارسة الجنسية بدون واقي.
    • تناول المرأة لأدوية منع الحمل.
    • التدخين: حديثاً دلت البحوث والدراسات الإكلينيكية بأن من أحد هذه العوامل المؤدية إلى الإصابة بهذا الفيروس هو التدخين، وذلك لأنه يؤدي إلى إرتفاع في نسبة الإختلالات النسيجية في المنطقة الجنسية ومن ثم إلى الإصابة بالأورام الخبيثة في الأعضاء التناسلية عند الرجل والمرأة.
    • الكبت المناعي
    • الإصابة بالأمراض المنتقلة جنسياً (STD).
    • تعدد الشركاء الجنسيين.

كيف يتكون الثألول بعد الإصابة بالفيروس:

تحدث الإصابة عدوائياً بالفيروس من النوعين (6، 11) أو النوعين (16، 18) أو الأنواع الأخرى المذكورة مقدماً وتسبب تكون ونمو الثألول في المنطقة الجنسية الخارجية بعد تعرض الشخص إلى خدش مجهري أثناء العملية الجنسية مهيئاً ومؤدياً إلى توغل الفيروس في داخل خلايا المنطقة الجنسية وتستغرق فترة تكون الثألول الحليمي بعد الإصابة بالفيروس من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وقد شخص وجود هذا الفيروس بعد الإصابة به في عنق الرحم، أو المهبل، أو الإحليل، أو المخرج، أو في الأغشية المخاطية في الفم والأنف، أما الإصابة في ثألول المخرج فترجع إلى الإصابة عن طريق الممارسة الجنسية المخرجية، أما الإصابة بالثألول خارج المخرج فإنه قد يكون من جراء الإحتكاك بجلد الشريك الجنسي المصاب بهذا الفيروس.

الأعراض:

أكثر هذه الإصابات قد تكون بدون أعراض ولكن قد يسبب هذا الثألول عند بعض المصابين أوجاعاً، أو حرقة، أو حكة، أو نزيف موضعي في منطقة الإصابة بالثألول نفسه.


هنالك أعراض قد تشكو منها النساء المصابات بهذا الفيروس وبصورة خاصة الحكة المهبلية أو الإفرازات الموجعة، ولكن عامة تكون الأعراض عند المرضى المصابين بثألول هذا الفيروس هو ظهور أورام ثألولية حليمية في المنطقة التناسلية أو الجنسية، و تكون مبدئياً عبارة عن ورم ثألولي صغير ينتشر عند الرجل في منطقة الصفن، أو العجان، أو في جسم القضيب، أو في فتحة الإحليل الخارجية، وينتشر عند المرأة في منطقة الفرج (الشفر الكبير أو الصغير) أو المهبل أو عنق الرحم.


أما فترة كمون العدوى لهذا الفيروس (وهي الفترة الزمنية من أول يوم الإصابة به إلى ظهور الأعراض المرضية ومن ضمنها الثألول في المنطقة التناسلية أو الجنسية وإنها قد تمتد من ثلاثة أسابيع إلى ثمانية أشهر.


التشخيص:

الفحص السريري لهذا المرض الفيروسي يبدأ عادة بفحص المنطقة الجنسية والتناسلية والبحث عن الأورام الثألوثية الحليمية المظهر بواسطة العدسة المكبرة (5X). ولتشخيص نوع الثألول ودرجة خطورته مختبرياً فإنه يتم حديثاً بواسطة مسحة تؤخذ من سطح الثألول لتشخيص نوع تسلسل الحمض النووي الخاص بنوع الفيروس البشري الحليمي ودرجة خطورته وذلك بطريقة التفاعل التسلسلي البوليمرازي (PCR)، وفي بعض الأحيان يجب أن يخضع المريض إلى الفحص المختبري للكشف الحديث عن الفيروس في الدم من خلال إبطال مقايسة الجسيم الحموي (Pseudovirion – Based Neutralization Assay) إذا لم تشخص مسحة الـ (PCR) الإصابة بثألول الفيروس البشري الحليمي .


العلاج:

أظهرت وأثبتت نتائج بحوثية وإكلينيكية للأمراض الوبائية العالمية بأن هنالك عامل مشترك بين الإصابة بهذا الفيروس ذي النوع (16,18) وإصابة الشريكة الجنسية (الزوجة) بسرطان عنق الرحم؛ وبما أن هذا الفيروس (HPV) هو من أكثر الأمراض الجنسية انتشاراً عند الرجل والمرأة، وفي نفس الوقت نسبة تواجده العالية في حالة الإصابة في داخل الخلايا الظهارية الفوسيفسائية في المنطقة الجنسية، فإنه محتملٌ أيضاً أن يتعرض الرجل المصاب بهذا الفيروس إلى الإصابة بسرطان القضيب أو سرطان الإحليل، والمرأة المصابة تتعرض علاوةً إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم إلى سرطان المهبل، أو سرطان الفرج، أما التعرض إلى إصابة المخرج بالسرطان فإنه يكون بسبب عدم الخضوع إلى العلاج مبكراً لقلع الثألول والخضوع إلى الوقاية من الفيروس هذا بواسطة التلقيح ضد هذه الإصابة أو تكرارها.


أما العلاج الحديث والفعال في الوقت الحاضر فهو قلع الثألول بالليزر تحت التخدير الموضعي أما في حالة الإصابة في فتحة الإحليل البولي الخارجية أو الداخلية أو المنطقة المجاورة للمخرج فهذه تفحص سريرياً ومختبرياً وكما ذكر مقدماً بدقة وحذر، أما في حالة الشك بالإصابة بالعدوى في فتحة الإحليل البولي الداخلية فإن المعاينة المنظارية للإحليل والمثانة يجب أن تتم قبل علاج أي إصابة للثألول الفيروسي خارجياً.


منذ سنوات قليلة استطعنا عالمياً ومحلياً -والحمد لله- من إستئصال هذا الثألول والأورام الناتجة عن ذلك بواسطة تبخيرها بشعاع الليزر وبنسبة نجاح تقدر بـ 72%، وتكون نسبة نموه ورجوعه مرة أخرى بنسبة 28%، وهنالك دراسات إكلينيكية حديثة تدل على نجاح العلاج الموضعي في حالة رجوع الإصابة بالثألول رغم استئصاله بالليزر وخاصة عند النساء. وأكثرها استعمالاً في الوقت الحاضر هو مرهم أميكيمود (Imiquimod) حيث يؤدي هذا الدواء إلى تكييف خلوي في داخل الفيروس البشري الحليمي مؤدياً إلى إفراز مادة متحركة (السيتوكين) في داخل الخلية مخفضةً بذلك تكاثر الفيروس في داخلها حيث يقضى عليه بعد ذلك، وتكون نسبة الشفاء عند المرأة 77% وعند الرجل 40%.


أما اللقاحان الجديدان فلهما كفاءة رباعية للتطعيم ضد هذه الفيروسات حيث تحتوي هذه على البروتين (L1) وهو أكبر البروتينات القفيصية لهذا الفيروس حيث يصنع هذا تكنولوجياً بطريقة التأشيب للحمض النووي الريبي للحصول على أجزاء مشابهة للفيروس من خلال معاملته بهذه الطريقة التأشيبية لتكوين الجسيم الحموي المشابه للفيروس الحليمي ليكون ذا كفاءة رباعية تطعيمية ضد الفيروس، واللقاح الأول يسمى تجارياً بالغاردسيل (Gardasil).


Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae