CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

الجراحة الترميمية لتضيق الإحليل الرضحي (TRAUMATIC) أو الإلتهابي وجراحته الحديثة


البروفيسور سمير السامرائي
مدينة دبي الطبية

 

المقدمة:

يعرف التضيق الإحليلي المستوعب بأنه ندبة تأتي إما من جراء جرح حادثي أو إلتهابي في أنسجة الإحليل نفسه، والتي تؤدي بدورها إلى تليف ندبي دائري يضيق المجرى البولي هذا مسافات مختلفة من 1\2 سنتيمتر إلى 3 أو 4 سنتيمترات. أما الإحليل وهو عبارة عن قناة بولية محاطة بجسم إسفنجي يقع بين الجسمين الكهفيين للقضيب ويوجد هنالك جزئين رئيسيين لهذه القناة هما الإحليل الأمامي (Anterior) والذي يحتوي على ثلاث أجزاء وهي (الجزء الحشفي، والمنسدل، والبصيلي)، والإحليل الخلفي (Posterior) والذي يحتوي على جزئين وهما (الجزء الغشائي، والجزء البروستاتي).

أسباب حدوث التضيق الإحليلي:

1- إلتهابات الإحليل الجرثومية المزمنة والتي لم تعالج بواسطة المضادات الحيوية الفعالة ضد الجراثيم المسببة لهذا الإلتهاب وبصورة صحيحة وبوقت مبكر بعد الإصابة، حيث كان في القرن الماضي أكثرها انتشاراً إلتهاب الإحليل السيلاني (Gonococcal Infection) وبفضل تطور المضادات الحيوية الفعالة ضد هذه الجرثومة المنتقلة جنسياً تراجع هذا النوع من التضيق الإحليلي في السنوات الأخيرة. 2- جرح الإحليل (Urethral Trauma) وهذا يحدث بعد جرح رضحي حادثي (Traumatic Injury) أو بعد فحص منظاري أو قسطرة. وهذا يحدث من جراء جرح خلال الفحص المنظاري للإحليل نفسه أو بعد محاولة إدخال قسطر في الإحليل وجرحه وهاتان الطريقتان هما من أكثر الأسباب المؤدية للتضيق في الإحليل وهذا يؤدي إلى تضيق في المنطقة المجروحة من جراء ذلك، أما أكثر الأسباب المؤدية إلى تضيق الجزء الخلفي الغشائي للإحليل هو الجرح الرضحي الحادثي إما بسبب حادث مروري أو سقوط من منطقة عليا إلى الأسفل والمسماة بـ (Fall Astrid Injury) والذي يتمزق به الجزء الغشائي من جراء تكسر في عظام الحوض وخاصة العظم العاني في حالة الحوادث المرورية أو يجرح فيه الجزء الخلفي الغشائي من الإحليل والموجود خلف منطقة العانة بعد اصطدامه بالأرض من جراء السقوط من مناطق مرتفعة إلى الأسفل وبعد مرور مدة من الزمن على الحادث المروري وتمزق أو انقطاع الجزء الغشائي للإحليل تتليف جوانب انقطاع الإحليل وتنغلق تماماً، وفي حالة السقوط من مرتفع فتؤدي هذه الحالة الطارئة أيضاً إلى تضيق ندبي تليفي أو انقطاع جزئي أو كلي لهذا الإحليل. وكما ذكر آنفاً ومن جراء حوادث الطرق وخاصة بسبب كسور في عظام الحوض وخاصة في منطقة التغضرف الليفي العاني للحوض (Pubic Symphysis) يحدث تمزق (Disruption) جزئي أو كلي في الجزء الخلفي للإحليل وخاصة في منطقة التقاء الجزء البصيلي بالجزء الغشائي للإحليل البولي (Bulbomembranous Junction)، أما سبب التضيق في هذه المنطقة من الإحليل بعد هذه الحوادث الطرقية والكسور في الحوض فيكون إما نتش كامل أو جزئي (Avulsion) في الجزء الغشائي للإحليل وخاصة في نهاية الجزء البصيلي (Bulbous Urethra) وبداية الغشاء العجاني (Perineal Membrane) أو يحدث ذلك بسبب الظاهرة المسماة بـ المؤثر المقصي لعظم الحوض المتكسر (Scissors Effect) حيث يقص الجزء المتكسر من العظم الحوضي في منطقة الإحليل قصاً جزئياً أو كلياً في الجزء الغشائي له ولهذا لا يوجد فقدان في طول الإحليل بعد هذه الحوادث ولكن هناك انحصار تليفي (Fibrotic Block) ما بين نهاية الجزئين المنقطعين مصحوبة باختراق (Distraction) أو اعوجاج (Distortion) ذو درجات مختلفة لهذا الجزء المنقطع، أما التضيقات الإحليلية القصيرة في هذه المنطقة من الإحليل الخلفي فإما أن تكون ذات سبب خلقي أو إلتهابي.

الأعراض:

تكون عادة مصحوبة بصعوبة التبول وضعف في تدفق البول وإطالة في مدة التبول الزمنية وتأخر في ابتداء التبول (الحصر) وتكون هذه نتيجة تضيق المجرى البولي، وفي بعض الأحيان يصاب هؤلاء المرضى بإلتهابات في البروستاتا أو البربخ من جراء هذا التضيق والذي يؤدي بدوره إلى الإرتداد البولي الملوث بالجراثيم إلى هذه الأعضاء والتي تتكرر بين فترة وأخرى، أما في حالة تمزق جزئي أو كلي للإحليل من جراء كسور في عظام الحوض العانية فتكون الأعراض هو انقطاع التبول كليا وخروج دم من فوهة الإحليل بدلاً من البول.

التشخيص:

1- فحص سعة الإحليل بواسطة الموجات فوق الصوتية بعد تستيل مادة ملونة في الإحليل وتعتبر من أحدث الوسائل التشخيصية في زماننا هذا حيث يستطاع تشخيص مكان وطول أو تليف التضيق في داخل الإحليل عوضاً عن التشخيص بواسطة الأشعة السينية المضرة بالخصيتين إشعاعياً والتي تؤدي بدورها إلى أضرار إنجابية وراثية للأجيال القادمة وخاصة إذا كان المريض في سن الزواج أو متزوج. 2- المنظار الفيديوي للإحليل يعتبر مكملاً لتشخيص التضيق. 3- أما تشخيص تليف الجسم الإسنفجي المحيط بالإحليل فيتم ذلك عن طريق لمس المنطقة باليد أو فحصها بواسطة الموجات فوق الصوتية، حيث أن وجود تليف في الجسم الإسفنجي المحيط بالإحليل (Spongio Fibrosis) يحتم إكلينيكياً اتباع إستراتيجية علاجية وجراحية خاصة لهذا التضيق، ويشخص كذلك بواسطة هذه الموجات فوق الصوتية حدة تسمك الجدار المثاني وقياس كمية البول المتبقي في المثانة بعد التبول الإرادي للمريض (Residual Urine).

العلاج:

أما إستراتيجية العلاج الحديث فتكون بطريقة السلم الترميمي الجراحي (The Reconstructive Ladder Approach)، وهذا يتركز على أساس طريقة الإبتداء في أبسط العمليات المنظارية ويتطور إلى عمليات جراحية معقدة وصعبة إذا اقتضى الأمر. حيث يُبدأ بتوسيع الإحليل، ومن ثم إلى شدخ التضيق بواسطة المنظار أو بواسطة الليزر وينتهي بالجراحة الترميمية Reconstructive Surgery)) إذا كان هنالك داعٍ إكلينيكي ومرضي لذلك. في الوقت الحاضر طُورت طرق جراحية ترميمية حديثة لنقل الأنسجة إلى منطقة التضيق بعد استئصاله جراحياً لتصبح إستراتيجية في الجراحة الترميمية أما طريقة التوسيع فتكون بواسطة القسطرة وهي الطريقة العلاجية عند المرضى الذين يشخص لديهم تضيق ندبي بسيط في الغشاء الإسفنجي المحيط بالإحليل، وكذلك تستعمل هذه الطريقة عند المرضى الذين لا يمكن إجراء أي عملية منظارية أو جراحية لهم وذلك لأسباب مرضية أخرى. اما جراحة الشدخ بواسطة السكين المنظاري أو الليزري حديثاً فتكون عادة بسيطة وبدون أي مضاعفات تذكر. أما الدواعي الإكلينيكية لشدخ التضيق الإحليلي بواسطة المنظار (Endoscopic Direect Vision Internal Urethrotomy) فتكون للتضيقات الإحليلية التالية: 1- تضيق لا يزيد طوله على السنتيمتر الواحد. 2- تضيق موجود في الجزء البصلي للإحليل (Bulbous Urethra). 3- تضيق لم تُجرى له عملية الشدخ المنظاري من قبل. 4- في حالة عدم نجاح الشدخ المنظاري في المرة الأولى للتضيق فإن التشخيص المنظاري والإشعاعي يجب أن يُعمل قبل الشدخ. في حالة عدم نجاح عملية الشدخ المنظاري للتضيق بعد المرة الثانية فإن العملية التعويضية أو الترميمية الجراحية تكون من الدواعي الإكلينيكية لذلك (Urethral Reconstruction Surgery). ومن الدواعي الإكلينيكية للجراحة التعويضية والترميمية للتضيقات الإحليلية المتكررة هو وجود تليف في الجسم الإسفنجي وبعد فشل العمليات المنظارية بالتخلص من التضيق. وكذلك هنالك دواعٍ إكلينيكية أخرى تحتم القيام بالعملية الجراحية الترميمية لتضييق الإحليل وهو وجود الناسور الإحليلي (Fistula). أما أحدث وأنجح عملية جراحية ترميمية لتضيق الإحليل فهي عملية تفاغر الإحليل الجراحية (Anastomosis of the Urethra) وتتميز هذه العملية باستئصال التضيق بدون ترقيع الإحليل، وهذه العملية تكون صالحة للتضيقات الإحليلية الموجودة في الجزء البصيلي الإحليلي وبطول لا يزيد على سنتيمتر ونصف. أما عملية رأب الإحليل البديل والمسماة بـ (Substitution Urethroplasty) فإنها تستعمل في حالة وجود تضيق إحليلي ذو تليف (Fibrosis) غليظ في الجزء البصيلي للإحليل أو المنطقة المنسدلة منه وأن يكون طول المنطقة المتضيقة أقل من (1.5cm) وهذا يتم بترقيع الإحليل برقيعة نسيجية من منطقة في الجسم (Graft) متعودة على الرطوبة مثل فوهة الفم (Buccal) أو قلفة القضيب (Preputium) لأن الزرع من مناطق يابسة يؤدي إلى مضاعفات في المنطقة المرقعة من جراء رد فعل إلتهابي للأغشية الداخلية لهذه الترقيعة وجفافها ومن ثم انكماشها وتضيقها. دواعي هذا الترقيع الإكلينيكية تكون عادة للتضيقات المتواجدة في الجزء البصلي من الإحليل وفي نفس الوقت وجود تليف في الجسم الإسفنجي المحيط بالإحليل كذلك. أما في حالة وجود تضيق في الجزء الأمامي من الإحليل (المنسدل) وفي نفس الوقت تليف واسع النطاق للجسم الإسفنجي في هذه المنطقة من الإحليل المتضيق فإن عملية الترقيع بشريحة جلدية من المنطقة نفسها وخاصة من قلفة القضيب (Preputium) تكون المفضلة، علماً أن هذه الشرائح تؤخذ إما من شريحة جلدية من المنطقة الجنسية (Genital skin island) أو من الطبقة اللفافة السلخية الداخلية للصفن (Dartos Fascia) لترقيع هذه التضيقات. هذه الجراحة تستعمل بكثرة في حالات الحوادث الطرقية أو حوادث سقوط من مناطق عالية مع تكسر في عظام الحوض والتي أدت إلى انقطاع كلي أو جزئي في الإحليل الخلفي. وتكون نسبة نجاح هذه العمليات الترميمية، التفاغرية (End to End Anastomosis) أو الترقيعية (Buccal graft urethroplasty) عالية (95%) إذا قام بجراحتها جراح متخصص ومتمكن من إجراء هذه العمليات المعقدة ويجب أن تكون له تجارب طويلة الأمد في هذا النوع من الجراحة الحديثة (الشكل رقم 1،2 و3).

العمليات الجراحية المذكورة آنفاً لا تستغرق أكثر من ساعة والمريض يستطيع أن يغادر المستشفى في اليوم التالي بعد العملية.

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae