CALL US : +971 4 423 3669
رجوع

الزواج من الأقارب

والأمراض الجنينية والتشوهية الوراثية والأمراض المنتقلة جنسياً أسبابها، وتشخيصها الحديث الجزء الثاني


البروفيسور سمير السامرائي
مدينة دبي الطبية

 

المقدمة:

إنتشار الأمراض الجنسية والتناسلية المعدية في الوقت الحاضر يعتبر من المشاكل الخطرة التي تواجه الشباب والشابات والتي يجب الحد منها بواسطة الإعلام والثقافة الصحية، حيث أن الازدياد السريع في عدد السكان في البلاد العربية وخاصة كبر العائلة العربية وفي نفس الوقت استمرار الزواج من الأقارب رغم التحذيرات العلمية والطبية الحديثة أدى إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض الجينية والوراثية عند نسل هؤلاء من الأطفال وكذلك قد تؤدي بعض هذه الأمراض إلى العقم عند أحد أو كلا الزوجين المصابين أو تتسبب بالإجهاض المتكرر عند الزوجة أو أمراض وراثية وتشوهات خلقية للجنين وفي بعض الأحيان قد تؤدي هذه التشوهات الجنينية إلى وفاة الجنين قبل الولادة أو بعد الولادة مباشرة، وهنالك أمراض أخرى لا تشخص عند الطفل إلا بعد تقدمه في العمر. ومن الجدير بالذكر فإن التقنية المختبرية لتشخيص هذه الأمراض الوراثية أصبحت متواجدة والحمد لله في بلادنا كسائر دول العالم المتقدمة وإن الكثير من هذه الأمراض الوراثية قد أثبت وجودها هنا مع العلم بأن أكثر هذه الأمراض الوراثية يكون سببها الرئيسي الزواج من الأقارب حيث يحدث العقم في هذه الحالات من جراء وجود جسيمات كروموزومية مشوهة (Chromosomal Abnormality ) عند أحد الزوجين أو كليهما , وبما أن مسببات التشوهات الخلقية والجنسية والتناسلية بسبب هذه التغيرات الكروموزومية كانت غير قابلة للتشخيص جسدياً وخارجياً في أكثر الأحيان بدون أعراض جسدية خارجياً فإنه أصبح الآن ممكناً تشخيصها قبل الزواج، ولهذا فإن الخضوع إلى الفحوصات الجينية الحديثة لهؤلاء الأشخاص يعتبر من الفحوصات الأساسية قبل الزواج.

أما نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية المنتشرة هنا في منطقة الخليج والتي سببها الأول هو الزواج من الأقارب والتي تؤدي إلى إصابة الأطفال في حالة الزواج تكون عادة أما أمراض كروموزومية متنحية الصيغة (Disease Recessive Autosomal) أو تكون شذوذات جينية خلقية (Congenital Anomaly) وتتراوح الإصابة بهذه الأمراض ما بين 1:2000 - 1:3000 إصابة، أما أكثر هذه الأمراض الجينية انتشاراً في مجالنا هنا فتكون:


1- مرض الطفرات الجينية عند الأم (Mother Mutation): يعتبر هذا المرض من أحد أمراض الطفرات الجينية الأكثر انتشاراً وراثياً ومن الأمراض المؤدية إلى الإجهاض المتكررعند المرأة المتزوجة من قريب لها مصاب باحدى الطفرات المرضية الجينية أو تكون المرأة هي المصابة بذلك أو مصابة أيضاً باحدى الطفرات المرضية الجينية الهيموغلوبينية الـ D,C من فئة السين (C) والدال (D) او أمراض فقر الدم المنجلية والبحرية او مصابون بمرض الدم التخثري والتي لامجال للتوسع في شرح أسبابها في كتابنا هذا، ولهذا يجب على الزوجة أو الزوج المصابون بهذه الأمراض المذكورة ان يخضعوا للخفص السريري والمختبري لتشخيص هذه الأمراض .


2- مرض التليف الحوصلي (Cysticfibrosis) والذي يؤدي في أكثر الحالات إلى تغيرات باثيولوجية معقدة في الرئتين والامعاء والكبد وقد يؤدي إلى وفاة الطفل بعد الولادة بنسبة 23% وتكون نسبة الإصابة بهذا المرض مجملاً 7% والأشخاص الذين يعالجون بعد الولادة ويبلغون سن الرشد فأنهم قد يصابون بالعقم ويكونون غير قادرين على الانجاب.


3- مرض التشوهات المتعدد غير الكروموزومي .هذه الأمراض الوراثية تؤدي إلى تشوهات خلقية لعدة أعضاء في جسم الجنين أو الرضيع كما أنها قد تؤدي إلى وفاة الجنين أو الرضيع بنسبة 20-40% .


ولهذا وبسبب الأمراض الخطرة المذكورة آنفاً يجب على الأشخاص المقبلين على الزواج أن يخضعوا للفحوصات المختبرية الجينية لتشخيص هذه الأمراض الوراثية المذكورة، ومن ثم يجب أن يتم فحص الأطفال هؤلاء بعد الولادة مباشرة. وخاصة الذين ينجبون من أم أو أب مصابين بأحد الأمراض الوراثية المذكورة آنفاً، والحمد لله فإن أكثر هذه الأمراض يستطاع الكشف عنها بسهولة ومنها من يعالج بنجاح.


اما نسبة الأمراض الوراثية التي تصيب المتزوجين من الأقارب فإنها تتراوح ما بين 12% - 58% ونسبة إصابة الأطفال 40%، وهؤلاء الأطفال قد يولودون بالتشوهات الخلقية الآتية في الجهاز البولي أو التناسلي:-

الصمام الخلفي الإحليلي. الخصية الهاجرة. الإحليل التحتاني. إنحناء الذكر الخلقي. توسع الحوض الكلوي من جراء تضيقات في الحالب العلوي او السفلي. الإرتجاع البولي الحالبي والكلوي.


إن نسبة الإصابة بالإرتجاع البولي والحالبي أو الكلوي تبلغ من 20-60 % عند الأطفال الذين يشخص إصابتهم بالتهاب جرثومي في المسالك البولية السفلى أو العليا. إن السبب المباشر للإرتجاع البولي الحالبي والكلوي هو عيب خلقي يولد به الطفل وذلك إما بسبب ضعف في عضلة الحالب عند التقائها بالمثانة، أو يكون هنالك توسع في فتحة الحالب داخل المثانة، أو بسبب نقص في ميلان أو قصر في طول جزء الحالب المثاني العضلي، أو بسبب ضمور وخلل في تكوين ونشوء مثلث المثانة خلال الفترة الجنينية. أما الأسباب الغير مباشرة المؤدية للإرتجاع البولي الحالبي والكلوي فهي تكمن في ارتفاع الضغط في داخل المثانة من جراء تضييق عنق المثانة أو وجود شريط أوسطي في العنق المثاني أو وجود صمام في الإحليل الخلفي. وهذه الأمراض الإخيرة هي أيضاً عيوب خلقية يولد بها الطفل مؤديةً إلى الإصابة بالإلتهابات الجرثومية المتكررة والإنتكاسية في المسالك البولية المذكورة آنفاً وإذا لم تعالج مبكراً وبصورة علمية وطبية صحيحة فإنها تؤدي إلى تلف الكليتين عاجلاً أم آجلاً ومن ثم إلى القصور الكلوي وارتفاع ضغط الدم عند هؤلاء الأطفال بعمر مبكر بداية من السن السابعة إلى الخامسة عشر.


أما الأمراض الجنسية الأكثر انتشاراً والتي قد تصيب الشاب أو الفتاة والتي يجب تشخيصها وعلاجها قبل الزواج فهي:


1- الهربس الزهري (HSV): هو مرض معد فايروسي ينتقل من خلال الممارسة الجنسية بكل أنواعها،وهنالك نوعان من هذا الفايروس الهربسي الزهري الأول هو (HSV-1) والثاني هو (HSV-2)، ويصيب عنق الرحم والمهبل ومنطقة الشرج والعجان والأعضاء التناسلية عند الرجال وتكون فترة الكمون الفايروسي (وهي الفترة بين الإصابة وظهور الأعراض) قصيرة وتتراوح عادةً بين ثلاثة إلى ستة أيام، وفي حالة الإصابة مرة ثانية تكون فترة الكمون بين يوم إلى يومين أو الإصابة وتبقى هذه الفيروسات في الجسم طوال الحياة وبنسبة 75%، والعلاج للحالات الحادة يكون بواسطة المضادات الفايروسية الفعالة.


2- الثألول الحليمي الفايروسي: هو أحد أورام الجهاز التناسلي الثألولية الفيروسية (HPV) والتي تحدث بإصابة الجهاز التناسلي بفايروس الأورام الثألولية الحليمية) عن طريق العدوى الجنسية لهذا الفايروس الحليمي البشري (HPV)، وتكون هذه العدوى عادةً جنسية قد تصيب الرجل أو المرأة، أما أعراض هذا المرض فتكون عادةً بإصابة الأعضاء التناسلية مبدئياً بورم ثألولي وأكثرهذه الإصابات انتشاراً عند الرجال تكون في القلفة، الحشفة أو جسم القضيب وفتحة الإحليل الظاهرة وعند المرأة في المنطقة التناسلية أو المهبل وكذلك عنق الرحم. أما إصابة الإحليل فتكون بنسبة 5% وقد تصل العدوى إلى إحليل البروستاتا والمثانة ولكن بنسبة أقل بكثير من المناطق المذكورة آنفاً. وتنتشر العدوى بهذا الفيروس عالمياً بمعدل نصف مليون إلى مليون إصابة سنوياً، وأُثبِت علمياً وطبياً أن الإصابة بهذه العدوى الفيروسية من النوع 16 و18 قد تكون عاملاً رئيسياً لنشوء سرطان عنق الرحم عند النساء مع العلم أن التطعيم ضد هذا الفايروس متوفر عالمياً.


3- أمراض الكبد الوبائي بفايروس C أوB (HEP-B, HEP-C).


4- الإلتهابات الجرثومية وخاصة الإصابة بجرثوم الكلاميديا (Clamydia).


5- مرض الزهري السفلسي (Syphylis)، إن سبب هذا المرض هو إصابة الجهاز التناسلي بالجرثوم السفلسي اللولبي الشاحب عن طريق الممارسة الجنسية، علماً أن إصابة الجنين في حالة الحمل عند المصابين غير المعالجين قد تؤدي إلى وفاة الجنين في أشهر الحمل بين (8،7) أما إذا كانت إصابة المرأة الحامل قديمة فإن كمية الجراثيم الموجودة في الدم تكون قليلة والجنين يبقى على قيد الحياة لكن يصاب بداء السلفس الولادي المبكر، أما أعراض الإصابة المبكرة بهذا المرض المرض فتكون عادة إصابة الأعضاء التناسلية مبدئياً بحطاطة أدمية وذمية وبعد ذلك وفي خلال الفترة من 10 إلى 90 يوماً تنشأ قرحة السفلس البدائية وغير المؤلمة في هذه الأعضاء مع تشخيص وجود تضخم في الغدد اللمفاوية في القناة المغبنية، أما الفحوص المختبرية التي يجب أن تجرى في حالة الإصابة فتكون الفحوص الكشفية التفاعلية المصلية غير اللولبي أو اللولبي للبحث عن الأجسام الضدية لجرثوم اللولب الشاحب في الدم ومن خلال ذلك يمكن تشخيص العدوى الجرثومية، وللتأكد من الحالات المعقدة سواءً كانت التي تحتاج إلى علاج أم لا، فإنه من الواجب أن يُجرى للمريض فحوص أخرى مختبرية مصلية تثبت الإصابة 7.50IgM و29.5IgM حيث يستطيع الطبيب الإختصاصي من خلال هذه الفحوصات المختبرية إثبات وجود أو عدم وجود الجراثيم في الدم ومن خلالها يعين نوع العلاج.


6- مرض متلازمة العوز المناعي المكتسب الأيدز (HIV)، هذا المرض يحدث من خلال إنتقال فيروس العوز المناعي البشري عن طريق ملامسة السوائل الجسمية من شخص مصاب بهذا الفايروس أثناء الممارسة الجنسية بكل أنواعها إلى آخر، وقد عزل هذا الفيروس من الدم والنخاع العظمي والغدد اللمفاوية والغدة الصعترية واللعاب و السائل الدمعي، والبول والسائل المنوي وكذلك حليب الثدي، ولهذا فإن طرق الإنتقال والإصابة تكون إما من خلال السائل المنوي أو السوائل الجنسية الأخرى، أو من خلال الدم أو مصل الدم وكذلك قد ينتقل هذا الفايروس عن طريق حليب الثدي، وفي جميع هذه الحالات يكون طريق الإنتقال والإصابة فقط في حالة وجود خدش أو جرح في البشرة الجلدية ليستطيع هذا الفيروس دخول الجسم. تزداد خطورة الإصابة مع تكرر عدد فترات التعرض لهذا الفايروس وتتكون عن هؤلاء المصابون أجساماً مضادة له في الدم، ويمكن تشخيص هذه الأجسام المضادة في الدم بواسطة الـ (Test HIV) بعد ثلاثة أسابيع من الإصابة. أما الأعراض المزمنة فإنها تشخص في وجود أورام ثابتة في الغدد اللمفاوية، أو التهاب مزمن لهذه الغدد.


7- مرض السيلان الإحليلي بسبب الإصابة الجنسية بالجرثوم السيلاني (Gonorrhoea).


8- الإلتهابات الجنسية الجرثومية في المهبل والتي تسببها الجرثومة الشعرية المهبلية وهذا المرض ينتقل جنسياً أيضاً (Trichmonas Vaginal).


9- الإلتهابات الجرثومية في المسالك البولية والتناسلية وهو مرض جرثومي ينتقل جنسياً أيضاً ويسببه جرثوم الكلاميديا الحبيبية (Chlamydia Trachomatis ).


أما الأمراض الخلقية أو المستوعبة في الجهاز التناسلي والتي قد يكون الشاب مصاباً بها والتي يجب تشخيصها وعلاجها قبل الزواج فهي: 1- الإحليل التحتاني (Hypospadia). 2- دوالي الخصية (Varicocele Testis). 3- القيلة المائية في الخصية (Hydrocele Testis). 4- التهابات البربخ المزمنة (Chronic Epididymitis). 5- القيلة المنوية في البربخ (Spermatocele). وقد تؤثر هذه الأمراض على الحياة الجنسية للمتزوجين وعلى الإنجاب نفسه وقد تؤدي إلى العقم أوالضعف الجنسي. جميع هذه الأمراض المعدية والغير معدية في الجهاز البولي والتناسلي يستطاع تشخيصها قبل الزواج بواسطة الفحص السريري والمختبري عند الطبيب المتخصص بعلاج وجراحة المسالك البولية والتناسلية والذكورة والعقم وبطرق حديثة عالية التقنية.

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae